موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

مسابقات.. على وزن إهانات!!

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

سؤالنا إلى الحكومة العتيدة.. ألم يحن الوقت لإعادة النظر بنظام المسابقات والاختبارات التي تجريها الجهات العامة وإيقاف المهازل التي تحدث.. ألا يكفي الاستهتار بكرامات الناس وتغليبهم تحت ضغط حاجتهم لفرصة عمل هي مجرد سراب بعيدة المنال إلا لمن يدفع أو لأصحاب الواسطات الكبرى.. ألا يكفي كل هذا الاستنزاف المادي والتعب والجهد لمن يتقدم إلى هذه المسابقات..

 في طرطوس مثلاً تم الإعلان خلال أقل من شهرين عن أكثر من خمسة مسابقات واختبارات تقدم إليها عشرات الآلاف من المواطنين من مختلف الفئات.. فيما الأعداد المطلوبة لا تتعدى إلا نسبة قليلة جداً جداً من عدد المتقدمين…. عشرات الآلاف من الطلبات.. وما أدراك ما هي التكلفة المادية لاستخراج الأوراق والثبوتيات المطلوبة من إخراجات قيد وبيانات عائلية وصور شخصية ولا حكم عليه وغير موظف وأحيانا مصاريف وعناء السفر إلى المحافظات وما إلى ذلك من التكاليف والمعاناة…. وبعد كل ذلك تصدر الجهة صاحبة المسابقة أسماء المتقدمين الذين يحق لهم التقدم إلى المسابقة كتصفية أولية!! ومن بعدها تبدأ مرحلة جديدة من الاختبارات الكتابية وبعدها الاختبارات الشفهية والتي هي في معظم الحالات إجراءات شكلية لا تقدم ولا تؤخر فالواسطة هي من تحدد المقبولين “شاء من شاء وأبى من أبى”.. وطبعا مع الأخذ بعين الاعتبار الصراع بين أصحاب الواسطات وارتفاع أسعار بازار هذا السوق لصالح مافيات الفساد في الإدارات وممن يقف خلفهم ومن يحميهم..

وبالمناسبة.. فأن مكاتب التشغيل -وعلى علتها- كانت أفضل بكثير مما يحدث الآن في المسابقات.. ومعلوماً للجميع كيف تم تفشيل هذه التجربة من قبل الإدارات والوزارات عندما امتنعت عن عرض شواغرها واحتياجاتها من الموظفين مما أدى لشبه توقف للتوظيف في الدولة بفترة من الفترات حتى صدرت قرارات فيما بعد بإلغاء دور مكاتب التشغيل أو تحجيمها.. لأن هذه المكاتب تمنع أو تخفف من الواسطات بشكل كبير لاعتمادها على نظام الدور في التسجيل وفي الترشيح وهذا ليس في صالح أصحاب ضعاف النفوس في إدارات المؤسسات..

هذا الواقع المؤلم معروف للجميع.. ورغم ذلك لم تتحرك الحكومة لوضع حد له حتى الآن.. فهل برأيها أن هذه المسابقات والاختبارات هي الطريقة المثلى والوحيدة لتحقيق العدالة بين المواطنين لاختيار الأفضل لترميم شواغر الجهات العامة؟!!.. أم أنها تدرك هذه الثغرة وهذه المعاناة وتخطط لأمر ما قد يبيض صفحتها في هذا المجال .. لا ندري… نتمنى ونرغب بحدوث الأفضل.. وندرك أن هناك الكثير من الشرفاء في مراكز اتخاذ القرار.. ولكن بنفس الوقت هناك من يعرقل ويفسد ولا يريد الخير لهذا البلد.. ونتمنى ألا يبقى قراره راجحاً…

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.