موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

ممالك التجار الخاصة!..- غسان فطوم

معلومٌ أنه في الأزمات يصبح التحكم في الأمور أياً كانت معرّضاً دائماً للمطبات، فيحدث الخلل إلى حدّ الشلل بمختلف درجاته في عجلة الإنتاج نظراً لغياب الخلايا المختصة المطالبة بإيجاد الحلول الإسعافية وفق أولويات تفرض نفسها وتتقدم على قضايا أخرى، لكن في مسار الأزمة الحالية التي تجاوزت عامها السادس، هل هناك أولويات تعلو على تأمين حاجات ومستلزمات المواطن؟!.

سؤال يطرح نفسه بعد سلّة القرارات الاقتصادية والإجراءات التي اتخذت منذ بداية الأزمة حتى اليوم، والتي لم تكن في مصلحة المواطن في جزء كبير منها، كما أن بعضها لم يرَ النور!.

ولمن يتغنّى بالانخفاض الذي طرأ مؤخراً على بعض أسعار المواد الغذائية، نقول له لا “تسلطِن” فهناك الكثير من المواد التي لا تزال أسعارها ناراً كاوية لا تقارب، حيث وصلت إلى 300{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} نتيجة الفلتان وهذا دون شك غير مناسب لجيوب المستهلكين المثقوبة التي لا يهنأ الراتب فيها، بمعنى أن الأسعار ما زالت خيالية مقارنة مع الأجور والرواتب التي لم ترتفع سوى 40{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} خلال سنوات الأزمة حسب الأرقام الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء!.

نقولها بكل شفافية: إن السياسات السوقية الخاطئة هي السبب في ذلك، فهي افتقدت رؤية واضحة وإدارة ناجحة من الفريق المختص الذي غاص في بحر “المصالح الخاصة” ونسي أن هناك مَن لا يقدر على تأمين قوت يومه!.

وبصراحة أكثر هناك فساد إداري يكاد يكون منظماً يتضح بعدم وجود رقابة فاعلة على الزيادة في الأسعار، وللأسف بات لكل تاجر مملكته الخاصة التي يتحكم بشؤونها كيفما يشاء لجهة الأسعار معلناً التمرّد على التسعيرة الحكومية، والمشكلة أنه أصبح قدوة وأمثاله كثر!.

بالمختصر، كل المؤشرات توحي أن التوجهات التي يحكى عنها تناقض استقرار الأسعار، وإن تم ضبط بعضها، لكن كمن يأخذ من “الجمل أذنه” نحن نحتاج إلى إصلاح اقتصادي حقيقي بالفعل وليس بالكلام، وليكن الأداء بمستوى الانتصارات التي يحققها بواسل جيشنا على كل الجبهات، لماذا التهاون والتراخي واللامبالاة التي جعلت جبهة المواطن مكشوفة لسهام التجار، وصيداً سهلاً لحيتان السوق ومن يدعمهم؟!، والدليل أن هناك الكثير من ملفات الفساد التي قدّمت للحكومة ولم يبتَّ بأمرها!.

بين قوسين- البعث

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.