موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

النــــوم علــــى وســـادة نظيفـــة……

انتشرت في زمن العصبيات وحروب القبائل منذ ما ينوف عن الفي عام وأكثر عادة سبي النساء كغنائم حرب وكانت المرأة تباع وتشترى من سوق العبيد او النخاسة كسلعة رائجة
ثم تتالت العصور وصار سبي النساء يأخذ اشكالاً اخرى فكان يشفق على حالها تارة وتذهب كهدايا لمتنفذي هذا الزمن أو ذاك على تعدد مزاياهم فصارت مغنية وراقصة ونديمة…‏

لا اعرف ان كانت المرأة في زمن الحرب عزيزة اكثر مما مضى ,وهذه «ال مضى » حيث كانت تهدى المرأة او تباع ,ام تسهر للصبح تحكي لشهريار كي لا يوقظه الصباح فيأمر بقتلها ,خوفا من عقدة في نفسه تجعله خوانا للمرأة ,‏

المرأة في سنوات داعش عادت لذاك الزمن الأعمى بل عانت الاكثر قسوة وكان مسلسل شوق الذي عرض في رمضان الماضي من اكثر الصور صدقا لواقع عاشته المرأة عندما يكون سيدها داعشيا، وبعيدا عن هذه الفصيلة من الوحوش البشرية فان بعض الرجال بدؤوا يستهينون بالنساء ويفضلون الجلوس مقابل ان تقوم زوجاتهم بالعمل ,وقد التقيت بنموذجين من العاملات خلال فترة قريبة يشكون من ازواجهن الجالسين دون عمل ,ويطالبوهن بتقديم الراتب كاملا للبيت.‏

حرب السبع سنوات هذه ماذا فعلت بالمرأة ؟ بالأمس ترافقت مع احدى السيدات في وسائل النقل العامة وهي تسأل بجزع عن الوقت فقد تأخرت عن دوامها عشر دقائق ,فقالت ,انها لم تنم حتى الثالثة صباحا الى ان انتهت من عملية توضيب المونة واستيقظت مع اولادها للمدرسة ومع ذلك فقد تأخرت بينما يجلس زوجها في البيت دون عمل ,‏

تقول :‏

اعطيه راتبي في اول الشهر ويعيد لي خمسة آلاف ليرة منه اجرة طريق للنقل الداخلي ,وإذا طالبته في منتصف الشهر يصرخ ويسب ويشتم ,,لن تكوني اول امرأة معها راتب ,وهل هذا راتب معيشة ؟.‏

انها لم تشك ,تخيلوا ,, كانت تصارع الحياة بالضحك على زمن يجلس فيه الرجل بالبيت وتخرج المرأة للعمل ,لكنها لم تنس ان تلوم من ابتلاها بهذا الرجل ,بل وتلعنه ايضا، انها الحياة حيث يلهو بها الزمن فتقرعه بالضحك ,وتلهث وراء لقمة عيشها رغم ضآلة المردود، بيوت اللهو والمقاصف تبقى حتى الصباح في هرج ومرج بطلتها المرأة أيضا ,وتجد من يبرر ويدافع عنها بالقول ;لو كان لديها خيار آخر للعيش ما اختارت هذا الطريق ,فهل يمكن قبول هذا التبرير ؟.‏

والرد يأتي على الفور من النساء العاملات بجهد وكفاح ,اذا كانت كل النساء ستسعى الى هذا الطريق فعلى الجيل السلام ,‏

كثير من النساء اللواتي لم يكن يعرفن العمل كربات منزل صار لديهن مشاريع صغيرة ,كثير منهن استفدن من قروض لمؤسسات تدعم مشاريع منتهية الصغر , كثير منهن تحولن لعاملات حبكة ودرزة , وكثير منهن يجهزن الوجبة للموظفات وأخريات خصصن في بيوتهن غرفة لطفل او طفلين للعناية بهما مقابل مال يفي اجرة البيت حقه ,وذلك من اجل العمل والكفاح في سبيل لقمة عيش عزيزة ونظيفة.‏

فتحت الدولة السورية مدارسها صيفا كمراكز ايواء لكل العائلات من اجل حفظ الكرامة لمن لم يرغب بالهجرة خارج الوطن وكانت المرأة والطفل وحتى رب الاسرة في غرف الايواء يجتمعون اسرة واحدة ,حفظت كراماتهم على الاقل من الاعتداء ومن التسول ,في زمن الحرب تحولت بعض النساء الى سلع وبعضهن الاخر عرفن طرقاً جديدة للعمل ,بل عرفن ان الحياة عمل ونوم على وسادة نظيفة.‏

ايدا المولي

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.