موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

تسويق الحمضيات.. الجميع شركاء في الخراب!!

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

لم تعد تنفع الاجتماعات ولا تشكيل اللجان ولا الاتفاقيات والعقود الموعودة لتسويق الحمضيات.. فالموسم قد شارف على نهايته، والإنتاج أصبح إما تحت الأشجار أو مرمياً في المكبات وعلى جانبي الطرقات أو مباعاً في أسواق الهال بأرخص الأسعار….

لن نُحمل جهة بعينها المسؤولية، فالجميع شركاء في الخراب وشركاء في تحمل المسؤولية الأخلاقية والمادية والمعنوية الناتجة عن الفشل الذريع في تسويق المنتج الرئيسي للمزارع في المنطقة الساحلية ولسنوات عديدة على التوالي..

هذا الفشل الجديد يُحيي ذاكرتنا عن الاجتماعات “النوعية” المتعلقة بتسويق موسم الحمضيات والتي انعقدت على أعلى مستوى وبفترة زمنية مريحة للعمل ولاتخاذ القرارات وإعداد الخطط وتنفيذها.. والتي راهنا حينها على امكانية تطبيقها ونجاحها كمثل رهاننا على نجاح الحكومة في إدارة ملفات حساسة وفي غاية الأهمية ولكن كان رهاننا هذه المرة في غير محله فما الذي حدث وماذا تغير؟ رغم أن الظروف في كافة المجالات هي أفضل بكثير من السابق ولا مبرر لأي تقصير في تنفيذ التعهدات التي تأخذ في عين الاعتبار قبل كل شيء تعزيز صمود المزارع السوري ..

في بداية تسويق الموسم الحالي كانت الأمور تسير على ما يرام ..  فقد كانت الأسعار المعتمدة من السورية للتجارة مقبولة، حيث حددت الأسعار ما بين 50 ليرة للنوع الثالث و70 ليرة للنوع الثاني و90 ليرة للنوع الأول وحققت توازناً سعرياً جيداً في أسواق الهال وانعكس ذلك ارتياحاً واضحاً لدى المزارعين، ولكن وبين ليلة وضحاها تُقرر اللجنة الاقتصادية تخفيض أسعار الاستجرار بنسبة تصل إلى 20% وليبدأ بعدها مسلسل انهيار الأسعار في أسواق الهال لكافة الأصناف.. وقد لاقى هذا القرار اعتراضات على أوسع نطاق وحتى من بعض الجهات العامة وكان الجميع ينتظر العودة عن القرار أو رفع الأسعار بنسب مقبولة إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن ولا يبدو سيحدث.. وليشكل بذلك تراجعاً عن تعهدات الحكومة بالتدخل الإيجابي في تسويق الحمضيات وعن توجيهها بترك المجال للجان المختصة في المحافظات بالتسعير وفق المناسب للمزارع وبما يضمن توفير هامش ربح جيد لهم..

وبغض النظر عما جرى على صعيد التسعير وتدخل الدولة الإيجابي لصالح المزارع وتراجعها فيما بعد.. لا بد من التطرق إلى قضية تسويق الحمضيات بشكل عام.. فالجميع يتفق على توصيف المشكلة ولكن يختلفون حول الأسباب والمسؤوليات والتبريرات، فهناك من يضع المسؤولية على تراجع دور التصدير، ومنهم من يضع المسؤولية على قصور التسويق الداخلي للسورية للتجارة.. أما الأسباب الأكثر منطقية فهي خروج أسواق عدد من المحافظات والمناطق وصعوبة واستحالة الوصول إلى أسواقها.. والذي يترافق كل ذلك مع زيادة في الانتاج والذي يصل أكثر من مليون ومئتي طن وليتحول زيادة الإنتاج إلى نقمة وليس نعمة..

ولا بد من الإشارة إلى التغيير الذي يحصل في الأنماط الاستهلاكية والأولويات بالنسبة للمواطن.. فمن حق الموطن أن يكون لديه أولويات في مشترياته وفي استهلاكه من المواد الغذائية.. وربما تحتل الحمضيات مرتبة متأخرة في سلم احتياجاته ورغباته في هذه الظروف المعيشية الصعبة، ولكن بنفس الوقت هناك تساؤلات حول بعض القرارات غير الموفقة التي اتخذها وزارة التجارة الداخلية باستجرارها الموز وطرحه في الأسواق بأسعار منافسة وما يمكن أن يؤدي من تحول لشراء هذه السلعة كبديل للبرتقال ولو لنسب محدودة ولكنها بلا شك مؤثرة..

أيضا من المواضيع ذات الصلة التأخر في إقامة معمل العصائر العائد للدولة في محافظة اللاذقية وبعض المعامل الخاصة حيث كانت ستساهم هذه المعامل في التخفيف من أزمة للتسويق بدرجة كبيرة ولا تبدو أن هناك خطوات جدية تبشر بقرب إقلاع هذه المشاريع..

أما بالنسبة لتراجع التصدير فله أسبابه ومبرراته بحسب مصادر اتحاد المصدرين ومنها ارتفاع كلفة النقل والشحن باتجاه العراق وما يرافق ذلك من صعوبات أمنية وتكاليف إضافية يدفعها المصدر على الطرقات والمعابر غير الشرعية في ظل استمرار إغلاق المعابر الشرعية علماً أن هناك كميات غير محددة تخرج يومياً إلى العراق ويتم بيعها في معرض صنع في سورية الذي يقام حالياً في العاصمة بغداد… أما التصدير إلى روسيا فالموضوع هنا ذو شجون والأمر يتعلق أيضا بتكاليف الشحن المرتفعة وأيضا بالنوعيات المنتجة في سورية وصعوبة تسويقها في السوق الروسية التي تميل إلى أصناف غير متوافرة بكميات كبيرة في سورية، وتشير معلومات متداولة عن قرب التوقيع على عقود واتفاقيات مع بعض الشركات العراقية والجزائرية لاستجرار كميات تتراوح ما بين 200- 300 ألف طن ولكن لا شيء مؤكد حتى الآن والوقت يمضي سريعاً وكان من الضروري البحث عن هذه الشركات والتعاقد معها بصورة مبكرة وليس في هذا التوقيت المتأخر وغير المناسب.. علماً أن ما تبقى من حمضيات هي في غالبيتها من إنتاج محافظة اللاذقية ونأمل أن تحظى الكميات الباقية بحظ أوفر ويتم تنفيذ ما يتم الحديث عنه في هذا المجال وتلاقي تسويقاً جيداً….

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.