موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

لمَ لا تصرخُ الذاكرة؟- ولاء علي

غداً ستبكي الذاكرة إن صعدنا للسماء من دونِ أثر.
غداً ستبكي الذّاكرة و قلادةُ الوعودِ على عنقِ الساعةِ ستخبِئُ في العُريّ.
لمَ لا تصرخ؟
ألأنَّ الصراخَ فاشلٌ لا يستفزُّ الأجوبة!
لمَ لا تصرخ؟ ألأنَّ الجرائمِ ترتدي أقنعةَ الشرفاء
ولا حولَ و لا قوّةَ لصراخِها في ضجيجِ المسارِح.
غداً ستجرِّدنا السماءُ من نورِ البداية، وتعلنُ غضبها على من صعدوا إلى نجومها فوق دمائنا.
هل لاحظَ القدرُ كم يشبُهُ أطفالُنا زرقةَ السماء؟
وكم لا تشبهُ سماؤُهُم نَفسَها؟
هل تعثّرَ بأجسادٍ معتقّة بكذبِ الآمال؟
غداً، غداً لن يعثرَ على صورنا برفقةِ الصبرِ،
ولا على وجهٍ فارَقَ موتَهُ باكٍ.
غداً ستبكي الوجوهُ من فرحةِ الحياةِ فهذا الرّحيلُ خلاصُ المُنتظِر.
كلُّ الطُرقِ في بلادي تودي للهاوية، و الطريقُ الوحيدُ للفجر كانَ مفروشاً بالتضحيات.
مهلاً، لمَ لاتصرُخ الذاكرة؟ ربما لأنَّها عقدت قرانها على نسيانها هرباً منَ أقنعةٍ متوددة لم تعشَق منها إلّا الضحيّة، وهيَ ابنةُ الإرادةِ والبقاء!
غداً، سينقشعُ ضبابُ الخنوعِ حولهم، لنشقَّ عبابَ جراحنا و نُعلنَ انسدال الستار!
وذلكَ الاعترافُ الذي ترعرعَ في كنفِ اللامبالاة، لا بدَّ أن يتمرَّد.
يسألُ عابرٌ لعيونٍ نجَتْ، لمَ؟ لمَ لا تصرُخُ الذاكرة؟
تجيبُهُ بشراسةِ الواثِقِ من زَيفِ الرّواية:
غداً سُتغلَقُ المسارِح، لأنّنا لن نصفِّقَ لدورٍ مملٍّ بعدَ الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.