موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

دور الإعلام في إنضاج الحوار الوطني وتعزيزه بين السوريين… الإعلامي هيثم يحيى محمد: *ضرورة رفع الوصاية عن إعلامنا وأن تكون له مرجعية واحدة * تأهيل الكادر الإعلامي الموجود واستبعاد كل من هو غير قابل للتأهيل الذاتي أو المؤسساتي * تطوير قانون الإعلام وإصدار قانون جديد لاتحاد الصحفيين

طرطوس- ربى خليل:

أشار الإعلامي هيثم يحيى محمد-رئيس تحرير الموقع- إلى أن وسائل الإعلام تعتبر سلاحاً من أسلحة الحرب النفسية وأداة رئيسية في العلاقات الدولية .. وبسبب أدراك الحكومات في الدول المختلفة لتلك الميزة فقد اتجهت إلى استخدام وتوظيف وسائل الإعلام لخدمة أهدافها وذلك لمقدرتها على مخاطبة قطاعات كبيرة من الناس وفي تشكيل الرأي العام حول أي قضية أو موضوع وفي نشر ثقافة الوعي والحوار والسلام وشحذ الهمم لتقبّل التغيير الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي وتقوية النسيج الاجتماعي ونبذ الحروب والاقتتال .

جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها ظهر الثلاثاء السادس من شباط الجاري بدعوة من المركز الثقافي العربي بطرطوس تحت عنوان “دور الإعلام في إنضاج الحوار الوطني وتعزيزه بين السوريين” بحضور محافظ طرطوس المحامي صفوان أبو سعدى وأمين فرع حزب البعث مهنا مهنا وبعض أعضاء قيادة الفرع ورئيس مجلس المحافظة ونائب المحافظ وفعاليات المحافظة الرسمية والشعبية والإدارية والزملاء الإعلاميين.

تناول الإعلامي هيثم في محاضرته عدة محاور منها أهمية الإعلام في عصرنا الراهن وواقع الإعلام السوري وإمكاناته في ضوء هذه الأهمية والإعلام ودوره في الحوار وتكريسه بين أبناء أي بلد وإمكانية القيام بهذا الدور حالياً ومتطلبات إعلامنا الوطني للعب دور رئيس وهام في إنضاج الحوار بين السوريين في ضوء الحرب المستمرة ودوره مستقبلاً في استمرار وتعزيز وتكريس هذا الحوار…

وأضاف الإعلامي هيثم محمد قائلاً لقد بات الإعلام في ضوء أهميتة سلطة رابعة حقاً في أي بلد واليوم تزداد هذه الأهمية نظراً لمحاولات دول وأطراف مختلفة الاستفادة من الإعلام كرأس حربة لتمرير مخططاتها وتحقيق مكاسب وغايات خاصة بها .

وحول واقع إعلامنا وإمكاناته في ضوء هذه الأهمية بين الإعلامي هيثم أن واقع إعلامنا من حيث الدعم المادي والمعنوي له يؤكد أننا لم نقتنع كما يجب بأهمية الإعلام وبالدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه لصالح المجتمع والدولة فيما لو كان إعلاماً قوياً وحراً .. والدليل قلة الوسائل الإعلامية وتقليص الموجود منها وقلة المبالغ المالية المخصصة سنوياً للإعلام الرسمي وعدم إعطائه الحرية الكافية والإستقلالية المطلوبة.. وتعدد مرجعياته وتدخل عدة جهات في عمله وغياب الاسس والمعايير المهنية في تعيين أو اعفاء المسؤولين عنه بدءاً بالمفاصل التحريرية وانتهاء بالوزير ومعاونيه ووجود نسبة غير قليلة من العاملين فيه اتت بعيداً عن المهنية والكفاءة واستمرت في ذلك .. كما أن امكاناته وامكانات كوادره التقنية واللوجستية والآلية ضعيفة.

وبخصوص دور الإعلام في الحوار الوطني بين أبناء أي بلد قال : الإعلام آلية فاعلة لنشر ثقافة الحوار والسلام من خلال الاهتمام بالتعددية والعمل على دعم التلاقي والحوار بعيداً عن التطرف والتكفير .. وفي ظل وجود قنوات إعلامية ووسائل مختلفة لها مساحات تعبير يتطلب من الإعلام أن يمارس دوره الوطني في نشر الوعي بما يسهم في ترقية المفردات المستخدمة من هذا وذاك لان ذلك من شأنه الارتقاء في الخطاب السياسي والثقافي وضبط انفلات أي مجتمع مع بداية تعرضه لأي أزمة

وأضاف: لابد للإعلام من أن يكون له بصمة كبيرة من حيث قيامه بمناقشة واضحة وصريحة مع المختلفين في الرأي فهو قادر على تغيير المزاج العام وخلق رأي عام أكثر من السلطات الرسمية.. وعليه تمثيل المجتمع تمثيلاً حقيقياً وأن يتحمل مسؤوليته في الانفتاح والتوعية وتقديم رؤية واقعية ووضع تصور في التعاطي مع أي مرحلة يمر بها هذا المجتمع أوذاك بعيدأ عن ردات فعل زمنية.

وحول الإعلام السوري وإمكانية القيام بهذا الدور أوضح الإعلامي هيثم محمد أنه لايمكن القيام بهذا الدور كما يجب خاصة وأن نسبة كبيرة من المواطنين تتهمه بعدم المهنية والحرفية وبأنه أداة بيد الحكومة وليس بيد الدولة والمجتمع وبأن السلطة السياسية مازالت تعتبره قاصراً ويحتاج إلى وصاية دائمة ومن ثم لم تطلق الحرية له ولم تسمح له إلا جزئياً بتحقيق تكافؤ الفرص بين المؤيدين والمعارضين من أصحاب الأفكار وليس أصحاب السلاح.

وختم قائلاً ان إعادة الثقة بإعلامنا لعقل من فقدها وتعزيز الثقة عند من لم يفقدها ومعالجة اي ترهل او فساد فيه يتطلب الكثير من العمل الموضوعي والجريء من قبل وزارة الإعلام لجهة المبادرة والاقتراح أو القرار ومن قبل مجلس الوزراء لجهة القرار إذا احتاج الأمر لقراره بناء على اقتراح من الوزارة أو من اتحاد الصحفيين وكل ذلك ضمن مشروع تطويري متكامل يتم التوصل اليه بالمناقشة والحوار عبر ورشات عمل موسعة ومتخصصة تقيمها الوزارة بالتعاون مع اتحاد الصحفيين خلال فترة زمنية محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر ..كما يتطلب عدم تدخل بعض الجهات في هذا العمل إلا من باب التوجيه ودعم التنفيذ .

وضمن هذا الإطار لابد من تأهيل الكادر الإعلامي الموجود واستبعاد كل من هو غير قابل للتأهيل الذاتي أو المؤسساتي بعد إخضاعه لتقييم موضوعي من قبل شخصيات إعلامية مشهود لها بالمهنية والحرص والموضوعية ..ولا بد من اسناد المهام الرئيسيّة في المؤسسات الإعلامية لكوادر مؤهلة مهنياً ومن جوانب مختلفة وبناء على توصيف وظيفي وأسس محددة يتم وضعها في إطار المشروع التطويري الذي تحدثنا عنه والابتعاد في هذا المجال عن ..العلاقات الشخصية والمصلحية

ولا بد من دعم هذه الكوادر وكوادر الإعلام بشكل عام مادياً من حيث الراتب والتعويضات مع وضع نظام حوافز دقيق نشجع من خلاله العمل اﻻعلامي النوعي الذي يقوي سلطة الإعلام ودوره الوطني ..ولا بد من رفع الوصاية عن إعلامنا من قبل بعض الجهات وأن تكون مرجعيته واحدة وفق ما ينص عليه قانون الإعلام وان تعطى لمؤسساته والقائمين عليها حرية النشر وسرعة التصرف وقرار التعامل مع أي حدث يحصل بعد التنسيق والتواصل مع الجهات ذات العلاقة لجهة الحصول منها على المعلومات المطلوبة بخصوص الحدث وبما يساعدها في السبق الإعلامي ومصداقية الخبر وبحيث يصبح إعلامنا المرجعية بدل أن يكون الجهة التي نكلفها بتكذيب الإعلام الخارجي الذي يسبق في نشر هذا الحدث بعيداً عن الدقة في معظم الحالات ..وهذا يتطلب من الوزارات والجهات ذات العلاقة تقديم المعلومة للإعلام بسرعة وفور طلبها ..

على أي حال تطوير قانون الإعلام 108 لعام 2011 وإصدار قانون جديد لاتحاد الصحفيين ووجود إرادة حزبية وحكومية فعلية وتنفيذ ما ذكرناه كفيلان بإعادة الثقة بالإعلام السوري لمن فقدها وبتعزيز هذه الثقة عند من لم يفقدها وكفيلان بأن يصبح إعلام المجتمع والدولة وليس إعلام الحكومة كما يتهمه البعض.

بعد ذلك قدّم بعض الحضور مداخلاتهم وتساؤلاتهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم بخصوص ماورد في المحاضرة أجاب عليها الزميل هيثم بكل شفافية .

بانوراما طرطوس-سيرياهوم نيوز

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.