موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

“معبد الشمس” في ريف طرطوس.. بناء فينيقي ينتظر الاكتشاف

طرطوس- نورس علي:.

تعددت الآراء حول ما سمي “معبد الشمس” الفينيقي وتنوعت ما بين وصفه كمعبد وما بين وصفه كقصر للأميرة “جمرة”، واختلفت في تبعيته للحدود الإدارية لقريتي “الملاجة” و”حمين”.
.وبعد جمع العديد من المعلومات حول هذا البناء الأثري، نجد أن جميع المتنازعين على التسمية والحدود، اتفقوا على أن هذا البناء الأثري يحتاج إلى عمليات كشف وتنقيب وتوصيف تاريخية تقوم على مقاربات ودراسات علمية وتاريخية أثرية وفق أرقى المعايير للوصول إلى كينونة هذا البناء الأثري.
.أوضحت السيدة “لميس أسعد” رئيسة “شعبة التنقيب” في “دائرة آثار طرطوس” تفاصيل “قصر الملاجة” أو “معبد الشمس” كما وصفته مشيرة بالقول: «بالنسبة لنا كدائرة آثار لم نجر بعد عمليات تنقيب لهذا البناء الأثري التاريخي لمعرفة خصوصيته العلمية والأثرية والتاريخية بدقة كما ينبغي، ولكن ما هو متوافر بين أيدينا ليس بقليل أيضاً حوله، فكثير من الأحاديث والروايات والدلائل على أرض الواقع تقول إنه ذو شأن كبير في فترته السابقة.
.لكن وبشكل عام توجد روايتان حول استخدامه في الفترة الفينيقية وهي الفترة التاريخية التي يعود لها، إحداها تقول إن هذا البناء التاريخي هو عبارة عن “قصر”، أما الأخرى فتقول انه عبارة عن معبد».

وتتابع في توضيح ماهية وخصوصية كل مقولة: «من ناحية كونه “قصراً” فالأحاديث تقول إنه كان يسمى “قصر جمرة” وهذا نسبة للملكة “جمرة” التي أمرت ببنائه وتجهيزاته لتسكن فيه، حيث سكنته في الفترة الرومانية.

وبالنسبة للموقع فهذا القصر يقع وفق هذا الرأي بين قريتي “المصطبة” و”الملاجة”، ويوجد حوله مجموعة من الينابيع، وهو مبني من حجارة ضخمة منحوتة ومشيدة وفق مخطط معماري مميز، وعلى هذه الحجارة يوجد رسوم هندسية وكتابات رومانية متعددة، ويبدو أن هناك مدينة حول هذا القصر ولكن غابت معالمها مع مرور الزمن، ويعتقد وفق احتمالات جيدة أنه يمكن إظهارها والكشف عن هذه المعالم من خلال عمليات البحث والتنقيب ضمن الموقع العام، لأن سكان المنطقة يقولون بأن هناك لقى أثرية عبارة عن بقايا قطع فخار وبعض القطع النقدية المعدنية ظهرت في حقولهم المتاخمة أو الواقعة ضمن الموقع العام للقصر، وذلك خلال القيام بعمليات الحراثة والزراعة فيها.

ومن الملاحظ أن جدران القصر تهدمت ولم يبق منها سوى جدارين صامدين حتى الآن، وكانت توجد صور منقوشة على واجهة باب القصر ولكن اختفت معالمها بسبب العوامل الطبيعية».

وعن مساحة الموقع وأهميته تضيف: «تبلغ مساحة “القصر” الحالية حوالي /100/ متر مربع، فيما يؤكد الأهالي أن المساحة المندثرة منه تبلغ حوالي عشرة آلاف متر مربع، ويقولون أيضاً إنه كان محطة للقوافل التجارية التي كانت تنطلق من “عمريت” إلى “حصن سليمان” ومن ثم إلى الداخل السوري».

وفي الرأي الآخر عن “قصر الملاجة” تقول رئيسة شعبة التنقيب السيدة “لميس” بعد دراسة ومطالعة هذا الرأي الأهلي: «يقع “قصر جمرة” بين قريتي “المصطبة” و”حمين” ويوجد بالقرب من هذا القصر آثار لخانات صغيرة تدعى بالنواغيص، ومن الجهة الشمالية الشرقية يوجد نبع ماء قديم يدعى “نبع حمين”، كما يوجد بعض الآثار لأقنية رومانية تصل بين العين والقصر وهذا ما يؤكد وجود مدينة مندثرة، كما يوجد آثار لبقايا منازل من خلال الحجارة التي يعثر عليها خلال عمليات الزراعة والحراثة».

أما بالنسبة للمعبد فتشير: «وفق هذا الرأي المتناقل بالتواتر المعبد هو عبارة عن بناء يعود للفترة الفينيقية وقد سمي “معبد الشمس”، وكذلك هو محطة للقوافل التجارية من “عمريت” لحصن سليمان”، حيث كان الفينيقيون يمارسون من هذا المعبد طقوسهم الدينية بتقديم القرابين للإله الذي يدعى “حُمانّا” وهو رب إله الحب والجمال لديهم، ومن هنا أخذت قرية “حمين” اسمها الحالي، أضف إلى ذلك يوجد حول هذا المعبد مقبرة منحوته في الصخر».
.
وفي حديث للمهندس “علاء حمود” رئيس شعبة المباني في “دائرة آثار طرطوس” قال: «لقد كانت طقوس الحج المقدسة تجري عبر قوارب تسير في مجرى النهر “المسيل المائي” حالياً، والذي يمر بالقرب من المعبد، ويحكى أن الرحلة كانت تتوقف عند “قصر الملاجة” لتستمر براً على الأقدام إلى “حصن سليمان”».

بانوراما طرطوس-مدونة وطن

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.