موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

تحديات مائية.. طرطوس تحتفل باليوم العالمي للمياه

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:
بلا شك تستحق المياه أن يكون لها يوم عالمي للاحتفال بها والتذكير بأهمية هذه الثروة الطبيعية الأهم والأغلى فلا حياة بلا ماء….وتحول هذا اليوم إلى مناسبة للتعريف بالإجراءات الحكومية المتخذة والخطط القصيرة والمتوسطة وبعيدة المدى الهادفة للحفاظ على الأمن المائي والتخفيف من الآثار والتداعيات المحتملة لنقص المياه العذبة التي تعتبر مشكلة عالمية وليست فقط إقليمية أو قطرية.. فالمؤشرات والدراسات العلمية تشير إلى حتمية الوقوع في العجز المائي في جميع مناطق العالم وبنسب متفاوتة بين البلدان والمناطق ودق ناقوس الخطر.. ووصل الأمر ببعض الدراسات إلى طرح التساؤل على نمط “من سينضب بشكل أبكر الماء العذب أم النفط” في إشارة منها إلى الخطر المحدق بنا جميعاً..
المؤسسة العامة لمياه الشرب في طرطوس نظمت احتفالاً بهذه المناسبة برعاية وحضور محافظ طرطوس المحامي صفوان ابو سعدى وامين فرع الحزب السيد مهنا مهنا وبالتعاون مع جهات حكومية عديدة مثل مديرية الموارد المائية والبيئة وشركة الصرف الصحي كجهات ذات علاقة مباشرة، بالإضافة إلى مديرية التربية ومنظمة الطلائع والشبيبة كجهات توعوية وإرشادية.. واستعرض المدير العام للمؤسسة المهندس نزار جبور خلال المناسبة واقع مياه الشرب في المحافظة وعمل المؤسسة والمشاريع المنفذة والخطط القادمة مشيراً إلى وجود أزمة مياه حقيقية وتحديات صعبة تواجه هذا القطاع الأمر الذي دفع الدولة إلى تخصيص ميزانيات كبيرة من اجل تحسين واقع مياه الشرب في كافة مناطق المحافظة ومن بينها وأهمها الأرياف البعيدة التي تسعى المؤسسة لتحسين واقع المياه فيها أكثر فأكثر على المدى المنظور..
يتفق الجميع على صعوبة الواقع المائي في سورية بشكل عام.. وقد أدركت الدولة خطورته منذ عقود عديدة وبدأت العمل للتعامل مع هذا الواقع والحد من تفاقمه فتم وضع البرامج والخطط والمشاريع التي تهدف للحفاظ على ديمومة هذه المادة واستثمار كل قطرة ماء تهطل من السماء أو تجري في باطن الأرض، فإضافة إلى تخصيصها لعشرات المليارات لبناء السدود واستثمار المياه الجارية نتيجة الأمطار ظهر ايضا مشاريع استراتيجية يتم دراستها ووصلت إلى مرحلة التنفيذ بشكل تدريجي- كما ذكر المهندس جبور- وهذه المشاريع تسمى مشاريع “الدفق الغربي” الغرب وتتلخص بقطف مياه الينابيع الجارية ضمن المياه الإقليمية السورية لتعذر قطفها أو الوصول إليها ضمن الأراضي الجبلية أو السهلية نظراً لغمقها الكبير في باطن الأرض.. وهذه المشاريع ستكون أمراً واقعاً وضرورة ملحة على المدى المتوسط ربما أو البعيد وستكلف عشرات المليارات ولكن رغم ذلك ستكون هذه المشاريع ضرورية خصوصاً لإمكانية جرها إلى مناطق ومحافظات أخرى تعاني من شح او عجز مائي مزمن..
وعلى صعيد إقامة السدود والسدات المائية فمن الواضح جدية التوجه الحكومي وصوابيته والسعي لإقامتها على أي نهر او تجمع مائي، والأمر لا يتعلق فقط من أجل استعمالاتها لأغراض الري بل من أجل دعم مخزون المياه الجوفية والتي تؤمن استقرار الكثير من الآبار الارتوازية لأغراض الشرب او لسقاية المزروعات في مناطق مختلفة..
أما من ناحية معالجة مياه بحيرات السدود والصرف الصحي، ورغم أهمية هذا الموضوع إلا أن الخطوات المتخذة لا تزال قاصرة حيث توقفت معظم مشاريع إقامة محطات معالجة مياه الصرف الصحي التي بدأت بها الحكومة قبل الأزمة بسبب ضعف الإمكانات وارتفاع تكاليف إقامتها ..
وفي موضوع التوعية لترشيد استهلاك المياه والتخفيف من الهدر فالأمر يحتاج إلى تضافر جهود القطاعات الحكومية وأفراد ومؤسسات المجتمع الأهلي ومن ضمن ذلك تكثيف حملات التوعية التي تستهدف المدارس والجامعات وكذلك الدوائر والجهات العامة والأهم من كل ذلك ضرورة وضع قوانين وتشريعات وعقوبات أكثر تشدداً لمن يهدر المياه..
وختاماً، واضح مما سبق أن واقع المياه بشكل عام هو واقع صعب للغاية وهناك تحديات كبيرة وخطيرة تنتظرنا وتنتظر اجيالنا القادمة.. نأمل أن تنجح الحكومة في إدارة هذا الملف والتخفيف قدر الإمكان من التداعيات والسيناريوهات المستقبلية السلبية المتوقعة ..
—————————————————–
هذه المادة منشورة في موقع بانوراما
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.