موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

معاناة مزارعي طرطوس مستمرة ولم تعد تنفع المسكنات!!..

 بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

لم تتوقف صرخات واستغاثات المزارعين في  محافظة طرطوس المعبرة عن حجم المعاناة من الانخفاض الكبير في أسعار منتجاتهم الزراعية وتعرضهم لخسارات متلاحقة والوقوع تحت كابوس الديون والعجز المادي.. فبعد انتهاء موسم الحمضيات والذي لم يتم تسويقه بالشكل الأمثل رغم التدخل الإيجابي للسورية للتجارة، يأتي اليوم دور البطاطا التي انخفضت أسعار مبيعها في أسواق الهال إلى حدود الـ50 ليرة للكيلو في حين تبلغ تكلفة الإنتاج حوالي 100 ليرة للكيلو الواحد في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج هذا العام ايضا حيث وصل سعر الطن الواحد من بذار البطاطا المستوردة إلى أكثر من 450 ألف ليرة سورية ناهيك عن الأسعار غير المنطقية للأدوية والأسمدة والمبيدات الزراعية وصولاً إلى الأضرار التي لحقت بالمحاصيل جراء انتشار واستفحال أمراض متعددة كاللفحة القاتلة والتي أدت إلى انخفاض كبير في الانتاجية الزراعية..

أما بالنسبة لأسباب انخفاض أسعار البطاطا في أسواق الهال فيمكن ردها إلى مجموعة من العوامل من بينها الزيادة الكبيرة في العرض من خلال جني المحاصيل في العديد من المحافظات في وقت واحد نظراً للعوامل الجوية الملائمة هذا العام وانتهاء فصل الشتاء بشكل مبكر وعدم حدوث موجات صقيع في المناطق الداخلية.. الأمر الذي تساوت فيه الظروف الزراعية والمناخية بين جميع المحافظات تقريباً وبالتالي فقدان الساحل السوري لميزة “الإنتاج الباكوري” أي المبكر والتي كان يسبق من خلالها المحافظات الأخرى زمنياً في عمليات جني محاصيل الخضروات ويحقق الفلاح مكسباً مادياً مقبولاً من ناحية الأسعار تعوضه عن المساحات الزراعية الصغيرة نسبياً مقارنة بباقي المحافظات الأخرى..

وزارة التجارة الداخلية أكدت عزمها على التدخل الإيجابي عبر المؤسسة السورية للتجارة وشراء فائض الإنتاج بأسعار مناسبة للفلاح ووضع الكميات المسوقة في براداتها وطرحها في الأسواق في فترات زمنية مناسبة.. وتشير المعلومات المتوفرة إلى البدء بعمليات الشراء والتسويق في محافظتي حماة وحمص فيما لم تبدأ حتى الآن في محافظة طرطوس في ظل غياب أي معلومات عن موعد بدء الاستلام أو الأسعار التي سيتم الاستلام على أساسها الأمر الذي أوقع المزارعين في الحيرة والإرباك خصوصاً أن قسماً كبيراً منهم أوقف عمليات الجني بانتظار إجراءات السورية للتجارة لعلها تساهم في تحقيق توازن موضوعي في الأسعار من شأنه التخفيف من حجم الخسارة..

وبغض النظر عما ستؤول إليه الأمور في هذا الموضوع فأننا ننقل هنا هواجس المواطن والمزارع في محافظة طرطوس والذي وصل إلى درجة اليأس من أي أمل لتحسن أوضاعه وعدم توفر بدائل مناسبة.. فإضافة إلى معاناته في محصولي البطاطا والحمضيات نشير أيضا إلى معاناة عدداً كبيراً من مزارعي البيوت البلاستيكية من انخفاض أسعار مبيع منتجاتهم وانعدام فرص التصدير إلى الأسواق الخارجية واستمرار إغلاق أسواق عدد من المحافظات السورية الواقعة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وبالتالي الوقوع تحت رحمة التجار والسماسرة في سوق الهال  وفرض أسعار متدنية لشراء المنتجات الزراعية من المزارع وبيعها للمستهلك بأسعار مضاعفة.. وهذه القضية أصبحت معروفة للجميع ودون أن تسعى الجهات المعنية للمعالجة ووقف هذه المهزلة المهينة بحق الفلاح والمستهلك بآن معاً..

باختصار..أنه واقع مؤلم ويحتاج إلى تدخل الحكومة بشكل عاجل للمعالجة الجذرية حيث لم تعد تجدي سياسة المسكنات وانتظار التدخل الإيجابي لمؤسسات الدولة كما حدث في تسويق الحمضيات حيث قامت السورية للتجارة بشراء قسماً كبيراً من الانتاج وتوزيعه مجاناً على بعض شرائح المواطنين… او كما يحدث الآن بشراء انتاج البطاطا وتخزينها ولا أحد يعلم مصير هذه المادة فيما بعد خصوصاً أن الانتاج أصبح على مدار العام وبكميات كبيرة تفيض عن حاجة الأسواق.. وبالتالي من الضروري العمل وفق رؤية جديدة والبحث عن خطط مجدية أكثر كالعمل على تخفيض تكاليف الإنتاج من بذار وأسمدة وأدوية ومبيدات وعبوات.. وغيرها، مروراً بإيجاد آلية فعالة لتقديم الدعم المناسب للعملية الانتاجية وفق أسس موضوعية وصولاً إلى تشديد الرقابة على الأسواق ووضع تشريعات وعقوبات أكثر تشدداً في معاقبة وردع المخالفين من تجار جملة وتجار مفرق وتجار مواد أولية ومستلزمات انتاج.. 

*تنويه: بعد نشر هذه المادة أعلنت مصادر مطلعة أن السورية للتجارة ستبدأ غدا السبت في شراء البطاطا من حقول الفلاحين في الصفصافة وكرتو وبسعر 100 ليرة للكيلو.. 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.