موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

“علي نديم محمد” بطل الراجمات والمدفعية يفقد ساقه ويتابع رحلة العلاج وعتبه كبير على المسؤولين..

 

 بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن- رشا درويش:

من حقهم علينا… ومن ابسط واجباتنا تجاههم وتجاه تضحياتهم الكبيرة أن نزورهم ونطمئن على حالتهم.. فلولاهم ما كنا لننعم بهذا الآمان  وهذا الاستقرار…

إنهم جرحانا وشهداؤنا الأحياء الذين لا ينتظرون منا حسنة أو شفقة أو دعماً مادياً أو معنوياً… لا بل هم في الحقيقة الذين يوزعون لنا ما ينقصنا من عزيمة وإرادة وأمل وعزة نفس…

الشهيد الحي علي نديم محمد من قرية العصيبة بريف بانياس هو بحق نموذج فريد للشاب العربي السوري الوطني والمندفع والصادق والمؤمن والمخلص والى آخره من الصفات الإنسانية الأصيلة… ترك علي دراسته في كلية الحقوق وهو في السنة الأخيرة ليلتحق طواعية في صفوف الجيش العربي السوري وبدأت مسيرته في تحرير مدينة حلب وبعدها في التقدم مع قوات النمر الذين استعانوا به كونه من أفضل رماة الراجمات والمدفعية وليلحق مع رفاقه اكبر الخسائر في صفوف التنظيمات الإرهابية بمختلف تسمياتها وانواعها… حقق علي مع رفاقه انتصارات كثيرة واستطاعوا تحرير ريف حلب الشرقي والجنوبي مرورا بريف الرقة ودير الزور وصولاً الى الميادين والبوكمال حيث كانت محطته الأخيرة مع رفاقه بعد الإصابة التي أوقفته عن متابعة القتال حيث أصيب بقذيفة غادرة أدت إلى إلحاق ضرر كبير في ساقه وتضرر احدى يديه وبعض انحاء جسمه وليبدأ بعدها مسيرة جديدة في العلاج متنقلا بين مشفى لآخر إلى أن يقرر الأطباء بتر قدمه المصابة نظراً لتضررها الكبير… واستقبل علي قرار الأطباء بأيمان ورضي بما كتبه له ربه ومضى في رحلة إضافية من العلاج دون أن يؤثر ذلك عليه من ناحية المعنويات او بوضعه النفسي أو غير ذلك.. مستلهما هذه الإرادة وهذا الصبر وهذا الإيمان من تربيته العائلية ومن شخصيته وبنيته القوية التي ورثها عن أبيه العميد المتقاعد نديم محمد والذي بشهد له رفاقه بشجاعته ونزاهته وإخلاصه…

علي اليوم يستكمل مسيرة علاجه وهو قريباً سيرتدي الطرف الصناعي لساقه بعد خضوعه للعديد من العمليات الجراحية وينتظر العديد من العمليات الأخرى لترميم يده التي سيقوى بإذن الله على تحريكها واستعمالها بنسبة كبيرة…

 يركن علي حالياً في منزل أبيه وقد وجد نصفه الآخر وتمت الخطبة التي نباركله بها على أمل أن تتاح الظروف المناسبة لدخولهما القفص الذهبي بأقرب وقت ممكن ..

يعتب علي وأهله ونحن معهم على التقصير في السؤال عنه ون وضعه الصحي… فباستثناء أهله واقربائه واصدقائه لم يقم أحد في هذه المحافظة من المدراء والمسؤولين وقيادة شعبة الحزب او الفرع او حتى القادة في القطع العسكرية التي كان يخدم فيها وقدم فيها أروع البطولات والتضحيات… لم يزوروه ولم يذكروه ولم يتصلوا به رغم حالته ورغم سمعته وانجازاته المعروفة… بينما تراهم يتسابقون لزيارة حالات بسيطة ويقدمون الدعم وغيره.. فهل في هذا الموضوع تدخل الواسطات ايضا والمحسوبيات وغيرها؟!! هل يعقل ذلك؟

علي هو نموذج للكثير من الشهداء الأحياء الذين يتعامى بعض أفراد المجتمع وبعض المسؤولين في الدولة عن رؤيتهم والسؤال عنهم لأسباب غير معروفة… ولكن لا بأس فكما قال علي ووالده من يأتي للزيارة بشكل تلقائي فأهلاً وسهلا به وكل واحد يعمل بأصله وتربيته وعند الشدائد تختبر النفوس….

نقول لعلي ولأمثاله من شباب جيشنا البطل الجرحى ولشهدائنا الأبرار: بوركتم أيها القديسون.. أنتم تاج الرؤوس وانتم السادة وانتم العزة والكرامة.. وعذراً عن تقصيرنا الكبير في حقكم…

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.