الرقابة بالتمني !..

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

لا تزال الهوة كبيرة ما بين التصريحات الرسمية وبين الواقع الفعلي وخصوصاً في موضوع الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار والجودة والمواصفات والتزوير والتدليس المنتشر على نطاق واسع…. ورغم أن الأشهر القليلة الماضية شهدت استنفاراً تموينياً “استثنائياً” تم خلاله الإعلان عن كشف مخالفات من الحجم الكبير وخصوصاً في موضوع الغش والتلاعب بالمواصفات.. إلا أن هذا الاستنفار- للأسف- لم يستمر لوقت طويل ولم نعد نسمع عن اكتشاف لمثل هذه المخالفات، الأمر الذي ترك تساؤلات حول خصوصية هذه “الطفرة” التموينية.. فهل فعلاً توقفت هذه الحملات “النوعية”؟ أو أن الغشاشين انكفأوا وتابوا والتزموا وهذا ما لا يمكن أن يحدث!!..

إن ما يتمناه المواطن هو أكثر من مجرد حملات تموينية متباعدة في الزمان والمكان، بل ينتظر تدخلاً دائماً ورقابة فعالة تضمن توفير السلع والمنتجات بأسعار عادلة ومتوازنة، وبالطبع لن يحدث ذلك بالتمني وترجي خاطر التجار كلما استجد أمراً جديداً يستوجب التخفيض كما هو الحال حين طلب وزير التجارة الداخلية مؤخراً من التجار تخفيض الأسعار بعدما ألغت الحكومة قرارها السابق بتخصيص نسبة 15{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} من مستوردات القطاع الخاص لصالح جهات القطاع الخاص وبأسعار التكلفة، ويبدو أن التجار كانوا يحٌملون فارق السعر على باقي البضاعة و تضاف تلقائياً الى فواتير الصناعيين وتجار الجملة وصولاً الى المستهلك بطبيعة الحال… وفي هذه الحالة يجب أن تترافق أمنية وطلب السيد الوزير مع تدابير واجراءات من بينها احتساب نسبة التخفيض المفترض لكل مادة وتحديد السعر النهائي وإلزام التاجر به..

وبمناسبة الحديث المتداول عن تعديل قانون التموين نتمنى أن يتضمن القانون الجديد ضوابط وعقوبات أشد صرامة ورادعة للمخالفين، إضافة إلى تشديد الرقابة على المراقبين أنفسهم للقيام بالمهام الموكلة إليهم بكل أمانة وشفافية بعيداً عن المحاباة والابتزاز…. كم نتمنى أن تطال التعديلات الكثير من القضايا التي تسبب إشكالات واعتراضات ومن بينها على سبيل المثال تحديد المسؤول الحقيقي في حالات اكتشاف مخالفة في مواصفة سلعة معينة لدى التاجر حيث يتم وفق القانون الحالي كتابة المخالفة باسم صاحب البضاعة التي تم ضبطها في محله، بينما من المنطقي والبديهي أن تسجل المخالفة باسم الشركة المصنعة كونها الجهة التي تلاعبت بالمواصفة المدونة على العبوة..

أخيراً.. هي مجرد تمنيات وهواجس تموينية مستوحاة من أرض الواقع.. هذا الواقع الاقتصادي والمعيشي الصعب والمعقد والذي لن يتغير جذرياً مالم تتغير الظروف وتتحسن الأحوال في البلد من كافة النواحي.. ولكن من الممكن اتخاذ اجراءات وتدابير استثنائية للتخفيف من الآثار السلبية التي تطال المواطن من ذوي الدخل المحدود والذي هو الحلقة الأضعف في جميع المعادلات…

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.