الفنان نضال أحمد خليل ..ألحان الضوء في ابو رمانة

بانوراما طرطوس- رجاء علي:

حين يميل الضوء على ظله ،حين تهدأ النسمة على جناح عصفور ،عندما تعرف القطرة درب النهر، عندما تداعب أهداب الشمس مرايا الموج تكون عدسة نضال بالمرصاد متأهبة لالتقاط اللحظة الهاربة ،تتقفى أثر الجمال في كل عبور ، تقطف اسرار الوجود لتبوح أيقوناته بمكنون أطياف السحر فتلامس شغاف القلب ومضات تحفر في البال ذاكرة تعتقت وتشربت ،وفاضت بكل ضوء لحن أبدي .

نضال خليل الفنان والانسان ..يحتفي بألحانه الضوئية في عاصمة الياسمين ..ودمشق البداية لإقامة أول معرض فردي له، يقول نضال :
لدمشق الأثر الكبير في قلوب السوريين وغير السوريين لذا أحببت أن أنقل شعاعاً من ضوء طرطوس وموسيقى سنديانها إلى ياسمين دمشق العتيق، ولأسباب أخرى منها أن الغالبية العظمى من الفنانين والنقاد موجودون في دمشق، فرغبت بأن أكون في معرض فردي لأعرف بنضال الضوئي بعد سنوات خبرته وعمق تجربته، وبقدرة إبداعه على جذب الاهتمام ولفت الأنظار لفنه، ومدى قدرته على استقطاب أصحاب الذائقة الفنية ،ووقوفهم أمام نمط قد يكون بعيداً عن الغالبية ،وتلبية لرغبة البعض الآخر الراغب بوجوده كتحفة فنية بقدسية الصورة ذاتها.

ويضيف نضال: لفت انتباهي في زياراتي السابقة لدمشق وجود قسم لا بأس به من الناس ممن يفتقد الطبيعة ،ويشعر بالحنين لها معتقداً أنها قيد الزوال .. مشيراً إلى أن وجوده بمعرض فردي في مكان مختلف عن بيئته الفنية تجربة غير محسوبة النتائج بدقة. مؤكداً أن كون الفنان سفير يمثل هوية الفن والبيئة في كل مكان يتواجد فيه، هما أساس إصراره على خوض هذه المغامرة وهذا التحدي بكل محبة وترقب جميل”.
وأعلن “نضال” أن معرضه الحالي سيضم أكثر من 60 لوحة فوتوغرافية مختلفة القياسات بين 50*70
40*60
30*45
25*37
تتناول بمجملها صوراً من طرطوس وريفها، ومن ضمنها صور مدينتي الدريكيش، والطبيعة، والتراث، والآثار وبعض الرؤى الخاصة به كإنسان وكفنان .
وسيقام المعرض في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة بمدينة دمشق، مساء يوم الأحد الواقع 26/8/2018 في تمام الخامسة والنصف مساء.”وبما أن الفنون البصرية متعددة و متنوعة و لكل منها جمالياته الخاصة، يقول نضال :اخترت التصوير الضوئي دون غيره من الفنون لتميزه بالصدق المطلق في حفظ المشهد ،وتخليد اللحظة، فدائماً تتميز الصورة بقدرتها على اعادتك إلى نفس لحظة التقاطها بكل الأحاسيس والمشاعر، قد ترسم بسمة أو غصة، وكلا الأثرين لهما وقع في النفس.
ويضيف وأنا كمتلقي للوحاتي .. في كل مرحلة أقف أمام بعض أعمالي وقفة المراقب ،فقد أرفض بعضها وأعشق البعض الآخر، ومع ذلك أبقيها على الحائط.. فكل صورة ملتقطة سواء طبعتها أم لم أفعل هي وقع لنبضة قلب لا يمكن أن تعود، ومحال أن تتوقف.

وفيما اذا كان للصورة لحن ، يجزم نضال: أن الموسيقى فلسفة الروح، ولغة الكون الفطرية ،لما لها من أثر كبير في نفوسنا وعواطفنا ،ولكل فن موسيقاه الخاصة التي تصل إلى حيث يكون متلقيها، وللتصوير لحن وموسيقى رائعة جداً، فهناك لحن اللون، ولحن الضوء .ولطالما كان الظل توأم الضوء ينسجم ويتعشّق به لتكتمل السيمفونية وتتشكل الصورة..ليصاغ لحن الضوء الأكثر عذوبة.

يترجم نضال أحاسيسه تجاه صوره فيقول : هناك دائماً بعض الصور لها خصوصية قد تكون نفسية، أو عاطفية، أو مادية ملموسة، وبرغم حرصي الشديد على أن تبقى هذه الصور سري الصغير ،لكن كل ما أعرضه على الجمهور هو” أنا” ويشكل جزء حقيقياً من شخصيتي”.

نضال موضوعي تجاه أعمال اصدقائه الضوئيين كما يقول ، لكنه يجد مساحته الخاصه مع لوحاته
وعن هذا يقول أن لكل فنان نرجسيته الخاصة،ورؤيته الخاصة، وكوني فنان لديه رهافته أستطيع القول: إن الغرور مقبرة الفنان، وإنها لنعمة كبيرة أن أتلقى وأعجب بل وأعبر عن دهشتي بأي عمل أجده بنظري” أنا” عملاً رائعاً لأي فنان كان، ولكن يبقى لأعمالي وقعها في نفسي، ولها مرتبة خاصة عندي حتى وإن تفوق غيرها من أعمال الأصدقاء عليها.

وتجدر الإشارة إلى أن في رصيد نضال خليل أكثر من عشرة آلاف عمل فوتوغرافي، يتنقل فيها بالمكان عبر الزمن ..وبالزمن عبر الأمكنة ،تدفقت فيها أحاسيس وذكريات، لملم عبرها بقايا الحلم،.سكب حنينه على الأشياء والأشخاص و اللحظة الأبدية عبر عدسته الألماسية ،فكان من أهم وأفضل الفوتوغرافيين في محافظته ،بل تعداها الى العديد من المحافظات الأخرى،هذا بالإضافة إلى فضله في نشر ثقافة الصورة، ونقل خبرته للكثيرين الذين لمعوا في فن التصوير الضوئي، لكن نضال أحمد خليل يبقى بصمة” مميزة” في عالم التصوير الضوئي .

وعن معرضه القادم بشر نضال خليل محبي وعشاق التصوير الضوئي أنه سيقام يوم 23-9 في ثقافي كفرسوسة بدمشق، كما سيقام له معرض آخر في صالة خاصة على أن يحدد الموعد لاحقاً.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.