معرض دمشق الدولي.. الانطلاقة نحو إعادة الإعمار

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

لن يتسع الوقت والمكان للحديث عن نتائج الدورة الستين لمعرض دمشق الدولي.. والتي بدأت بالظهور ابتداءً من اليوم الأول لافتتاح المعرض ولن تنتهي على مدى سنوات قادمة… نعم هذا الكلام مؤكد وليس من باب المبالغة أو الكلام الاستهلاكي وهو يستند الى مجموعة من المؤشرات والحقائق الملموسة سأورد بعضاً منها:
المؤشر الأول والأهم هو هذا الاهتمام الرسمي الكبير، والاستنفار الحكومي الكامل للتحضير للمعرض في فترة مبكرة لتأمين كافة مستلزمات نجاحه وبما يليق بانتصارات سورية وجيشها البطل، وتوجيه رسالة قوية للعالم من قلب هذا المعرض مفادها بأن “سورية انتصرت” ومن هنا يبدأ المشوار الجديد وتبدأ مسيرة إعادة الإعمار والنهوض من جديد.. وبالتالي هي دعوة حقيقية ومباشرة لأبناء الوطن أولاً وللدول والشركات الصديقة ثانياً للمساهمة في هذه العملية انطلاقاً من هذا المكان ومن الرمز الذي يمثله كأحد أهم المعالم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية لسورية خلال العقود الماضية والتي شهدت خلالها نهضة حضارية واقتصادية شاملة لم تعجب او تروق لأعداء والحاقدين فحاولوا إيقافها وتهديم ما تم إنجازه…ولكن ها هي إرادة الحياة تنتصر الآن وستعيد إعمار ما تهدم بقوة وإصرار وبمتانة اكبر.
ثانيا: هذه الدورة هي الأولى التي نلمس فيها مشاركات محلية ودولية جدية ومدروسة تعيد بنا في بالذاكرة إلى فترة “العز” ما قبل الحرب.. كما أن هذه المشاركات جاءت متكاملة وشاملة على صعيد نوعية ومستوى المعروضات بالشكل العام وبالتصميم الأنيق للأجنحة والستاندات والديكورات وغير ذلك.. ورغم اهمية دورة العام الماضي ورمزيتها كونها الدورة الأولى بعد التوقف والاحتجاب القسري بسبب ظروف الحرب الكونية على سورية إلا أن المشاركات كانت تتصف بطابع الحذر والترقب والاستكشاف وتثبيت الوجود..
ثالثاً، من خلال الاطلاع على ما نقله لنا الإعلام والعلاقات الشخصية مع بعض رجال الأعمال فأنه تم التوقيع على الكثير من العقود والصفقات خلال فعاليات المعرض ومن بينها عقود وثقها وأبرمها اتحاد المصدرين السوري والفعاليات الاقتصادية لتصدير مواد وسلع مختلفة من بينها المنتجات الزراعية بمختلف أنواعها بالإضافة إلى سلع ومنتجات صناعية متنوعة… إضافة إلى الثقة الأكيدة بوجود الكثير من العقود والاتفاقات في غاية الأهمية لم يتم الإعلان عنها بين المشاركين وبين زوار المعرض من رجال الأعمال من خارج البلد والذين خصصت لهم إدارة المعرض أوقات مناسبة للزيارة خارج أوقات الزيارة المسائية المزدحمة.. وبالتالي تطبيق هذه العقود على أرض الواقع سيؤدي إلى فتح باب التصدير على نطاق واسع وما يرافق ذلك من مزايا عديدة من بينها تحسين الحالة الاقتصادية وزيادة النمو وتحسين واقع التسويق الزراعي والصناعي والذي هو عصب الحياة الاقتصادية لغالبية السوريين مما ينعكس على تحسين الواقع المعيشي والاقتصادي بشكل عام وتدريجياً..
هذه بعضاً من المؤشرات والوقائع الواضحة والملموسة لكل قارئ موضوعي لهذا الحدث والظروف المحيطة به.. يضاف إلي ذلك الجانب الحضاري في التنظيم من إدارة وكوادر المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية والتعامل الراقي والخبير مع حجم المشاركة الكبيرة, ومع الأعداد الهائلة من الزوار والتي تخطت حاجز المليوني زائر في عشرة أيام.. وما يرافق حضورهم من انتعاش وإنعاش للذاكرة بأيام المعرض العريقة والأجواء والأمسيات والجلسات الرائعة التي يوفرها لزواره، إضافة إلى الفرص التسويقية المناسبة والعروض الخاصة التي تطرحها الشركات المشاركة بمناسبة المعرض، وهذه ظاهرة تعودنا عليها وألفناها طيلة سنوات إقامة المعرض وستستمر على مدى الدورات القادمة بفاعلية أكثر إن شاء الله ..
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.