موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

الأكاديمية السورية للتدريب والتأهيل البحري.. خطوة رائدة على طريق تطوير قطاع النقل البحري

 بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

لطالما كانت الحاجة ضرورية ومُلحة لإطلاق عملية تحديث وتطوير لقطاع التدريب والتأهيل البحري السوري الذي تعرض لسنوات طويلة من الإهمال والترهل والفوضى لأسباب غير مبررة على الإطلاق، مما تسبب بإلحاق خسائر فادحة في هذا القطاع وبالعاملين فيه نتيجة الافتقار لوجود الوسيلة التدريبية المتخصصة والفعالة اللازمة لمواكبة المستجدات العالمية المتسارعة في عالم النقل والشحن البحري، الأمر الذي أجبر البحارة السوريين أو من يرغب بالعمل في هذا المجال للسفر إلى بلدان عربية وأجنبية ودفع مبالغ طائلة للحصول على التدريب والتأهيل المطلوب أو على الشهادات البحرية المعترف عليها والتي تمكنهم من ممارسة عملهم ومهنتهم.. ناهيك عن تفويت فرص محققة لتحصيل إيرادات تدعم خزينة الدولة وتوفير فرص العمل..

وبالأمس كنا على موعد مع مرحلة من التحديث المنشود، حيث افتتح وزير النقل المهندس علي حمود الأكاديمية السورية للتدريب والتأهيل البحري في محافظة اللاذقية وهي خطوة رائدة وتأتي ضمن خطط الوزارة لتصويب مسار هذا القطاع وتحديثه وتطويره، وقد سبق هذه الخطوة تدابير وإجراءات إصلاحية مهمة من بينها البدء بتهيئة البيئة التشريعية لتتلاءم مع التشريعات البحرية الدولية وهي بمثابة خطوة التأسيس والانطلاقة لأي نشاط تدريبي جدي على صعيد منح الشهادات بمختلف أنواعها والاعتراف بها.. إضافة إلى خطوات أخرى لتسهيل منح وتصديق الشهادات ودفاتر البحارة وغيرها…   

وهنا اتوقف قليلاً مع ما أشار إليه الوزير علي حمود خلال الافتتاح والذي اعاد بالذاكرة إلى زيارة السيد الرئيس بشار الأسد إلى مرفأ اللاذقية في العام 2006 وتوجيهه بإقامة مركز متخصص للتدريب والتأهيل البحري .. ورغم إحداث المؤسسة العامة للتدريب والتأهيل البحري في العام 2010 إلا أننا لم نشهد انطلاقة حقيقية وفعالة إلا في العام 2017 حين عمدت وزارة النقل إلى تعديل القوانين الناظمة للتدريب والتأهيل البحري لتتوافق مع الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والشهادات والنوبات الملاحية (STCW 1978)، ليصدر القانون الخاص بمنح الشهادات البحرية رقم /34/ لعام 2017، وليبدأ بعدها عهداً جديداً في مسيرة التدريب والتأهيل البحري..

ومن المفيد هنا التنويه بالتحسن الملموس في الأداء العام وبتراجع كبير لحالات الفوضى التي كانت ترافق منح وتصديق الشهادات البحرية الوهمية التي كانت تمنحها مكاتب وسماسرة ووكلاء لجهات خارجية مقابل أموال كبيرة جداً وبدون اتباع أي دورة أو تدريب نظري أو عملي.. واليوم تقوم المؤسسة العامة للتدريب والتأهيل البحري بمجموعة من الدورات التخصصية وإصدار الشهادات المعترف بها دوليا بعد مصادقتها من السلطة البحرية السورية المختصة وهي المديرية العامة للموانئ والتي تقوم بدورها في عملية التحديث بالإشراف الفعلي على منح الشهادات ومراقبة أداء الجهات المانحة العاملة في هذا المجال…. نعم يحدث هذا الأمر اليوم ويتم طوي صفحات من الفوضى والإهمال، ويبدأ واقعاً جديداً يعبر عن المكانة الحقيقية للقطاع البحري وللبحار السوري الذي ذاع صيته في كافة أرجاء المعمورة بخبراته وكفاءته المشهود لها، وكذلك بمكانة وقوة الأسطول البحري التجاري السوري والذي أصابه للأسف ما أصاب البحارة من إهمال دفعت أصحابه للهروب والهجرة والتسجيل تحت أعلام دول أخرى.. واليوم بدأنا نشهد العودة مجدداً بتسجيل السفن والبواخر المملوكة للسوريين ورفع العلم العربي السوري على هذه البواخر..

نعلم أن لدى وزارة النقل ووزيرها المهندس علي حمود طموحاً كبيراً وبرامج وخطط  لمشاريع استراتيجية على صعيد توسيع وتطوير المرافئ السورية وإقامة مدينة بحرية وملحقاتها وزيادة عدد سفن الأسطول السوري تمهيداً لتحويل قطاع النقل البحري إلى اقتصاد بحد ذاته، والاستفادة من المكانة والموقع الجغرافي المتميز ومن امكانات الإنسان السوري المبدع، ومن الإرث الذي يحمله عبر عقود وقرون من الزمن أمضاها الأجداد في رحاب البحر مكتسبين الخبرة والمهارة التي يتم تداولها ونقلها من جيل إلى جيل ومن بلد إلى بلد… وانطلاقاً من كل ما أوردناه نحن متفائلون بأن مستقبلاً مشرقاً ومزدهراً بانتظار “صناعة البحر” في بلدنا.. وأن “اقتصاد البحر” سيكون أحد أهم المكونات الأساسية للاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة إذا ما استمرت الدولة في خططها وبرامجها في هذا المجال.. وغداً لناظره قريب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.