لم تشفع طبيعة المنطقة الساحلية الجميلة وامتلاكها كل المقومات المطلوبة لتحويل مدينتي طرطوس واللاذقية إلى مدن سياحية بامتياز، من تعرضها على مدار عقودٍ طويلةٍ لإهمال غريب تقف مدهوشاً عند رؤية تفاصيله حاضرة في أماكن كثيرة، يزيدها بلة مظاهر الفقر البادية على وجوه سكانها، الذين يستحقون كل العناية والرعاية، فالوقائع تشير إلى أن هناك استثماراً مهدوراً ضيع مليارات الليرات على الخزينة وحرم أهلها من بركة خيراتها لأسباب مجهولة, أفقدت هذه المنطقة الكثير من ميزاتها المجدية اقتصادياً، التي تؤهلها بكل بساطة لتكون من أجمل مدن العالم.
أمر تنبهت إليه الحكومة الحالية، وحاولت تغيير هذا الواقع ضمن الإمكانات المتاحة، لتكون البداية من افتتاح سلة مشاريع إنتاجية وخدمية في مدينتي طرطوس واللاذقية بتكلفة قاربت 30 مليار ليرة، وهذه قد تعد نقطة إيجابية في سجل الحكومة بعد أن وعدت بافتتاح مشاريع جديدة قريباً ضمن خطة لجعل هاتين المدينتين مدناً سياحية بامتياز، عبر استثمار ميزاتها العديدة والاستفادة من خصوصيتها ولا سيما رأسمالها البشري، بشكل يسهل معه تحقيق الطموح المأمول في أسرع وقت سياحياً وإنتاجياً.
بوادر إعادة الوجه السياحي إلى بعض المناطق المهملة مؤخراً ظهرت في أكثر من منطقة وتحديداً في منطقة دريكيش، التي كانت تعد نقطة جذب سياحي، لكن تقصير مسؤوليها المعنيين كان كفيلاً بتراجع حركتها السياحية من دون أن يغير ذلك من سحر طبيعتها البكر، مع توقعات باسترجاع عزها بعد تنفيذ شبه كامل لتوسيع أوتوسترادها، ووضع فندق دريكيش «روز ماري» في الخدمة، بعد أن كان «خرابة» مدة 20 عاماً، وهذا ليس كافياً، فالمطلوب إقامة منشآت سياحية عديدة تناسب ذوي الدخل المحدود وليس الطبقة المخملية فقط، في ترجمة فعلية لفكرة السياحة الشعبية وليس كلاماً فقط، وهنا ننتظر من وزير السياحة تحقيق هذه الغاية، فمن حق المواطن البسيط الحصول على إجازة سياحية من دون حاجة لوضع ما فوقه وتحته لنيلها، وهذا ممكن عند وضع خطط قابلة للتنفيذ تضمن استثمار كل منطقة حسب مقوماتها, علماً أن بعض المناطق لا تحتاج سوى رتوش من الاهتمام، وتالياً تحويلها إلى مدن سياحية ليس مستحيلاً، إذا عمل جدياً على ترسيخ هذا الهدف كواقع فعلي يلمسه أهلها جدياً عند الخلاص من شبح الفقر وعكس كنوز مناطقهم المهملة على جيوبهم المرهقة.

تشرين