موقع الكتروني خدمي اقتصادي سياحي اجتماعي

شروط “تعجيزية” تمنع إقامة استثمارات نوعية في طرطوس..

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

لا تزال هناك الكثير من العقبات والشروط القاسية التي تمنع إقامة استثمارات ومشاريع صناعية نوعية في محافظة طرطوس.. ورغم التعديلات التي تم إدخالها مؤخراً على البلاغ رقم /9/ الخاص بشروط الترخيص  للمنشآت الصناعية وتخفيض الحد الأدنى من المساحة المطلوبة للترخيص من /4000/ متر مربع إلى /3000/ متر مربع للمنشأة، إلا أن هذا التخفيض لم يغير شيئاً على أرض الواقع ولم تسجل زيادة ملموسة في عدد التراخيص الممنوحة بعد التعديل المذكور.. بل على العكس أدى ذلك إلى خيبة أمل للكثير من المستثمرين المنتظرين والموعودين بتحسن مناخ الاستثمار وتعديل الشروط الأخرى وبالتالي دفعهم هذا الواقع الجامد إلى (الهروب) إلى محافظات أخرى للاستثمار فيها..، فإلى جانب شرط المساحة المطلوبة التي لا تزال غير مقبولة قياساً بصغر حجم الملكية–رغم التخفيض- تبرز ايضا عقبات عديدة لم يشملها التعديل مثل البعد عن المخططات التنظيمية للبلديات والتعارض مع قانون الحراج وقانون الري حيث يمنع هذا القانون ترخيص أي منشأة صناعية على أرض زراعية مروية وصالحة للزراعة.. والسؤال المطروح أين توجد مثل هذه الأراضي غير الصالحة للزراعة وغير المروية في محافظة طرطوس والتي يمكن أن تقام فيها مشاريع على قياس القوانين المعمول بها؟.. وفرضاً إن وجدت هذه الأراضي في المناطق الجبلية البعيدة فهي غير مناسبة للاستثمار وبمساحات صغيرة لا تتوافق مع شرط المساحة المطلوب وكذلك قد لا تتوافق مع شرط البعد المحدد عن المخططات التنظيمية اضافة الى وجود الغابات والحراج فيها.. وغير ذلك من العقبات الأخرى، وبالتالي يرى الكثير من المتخصصين والمهتمين بهذا الجانب ومن الطامحين للاستثمار في طرطوس بأن التعديلات المذكورة شكلية وغير مجدية وأن الواقع سيستمر على ما هو عليه من المراوحة في المكان وأن الحجة المتداولة على ألسنة المسؤولين بعدم السماح بالتعديل المطلوب حفاظاً على بقاء الطابع العام لطرطوس كمحافظة زراعية هي مقولة مردود عليها ولا تتناسب مع المنطق ومع مبدأ التطور الاقتصادي العام.. فطرطوس يجب ان تكون ذات أنماط اقتصادية متعددة فهي محافظة زراعية وسياحية وما المانع أن تكون محافظة صناعية وتجارية ايضا وذات اقتصاد بحري متنوع بحكم موقعها المتميز على البحر.. ناهيك عن أمر في غاية الأهمية وهو عدم ملائمة وقبول استمرار سياسة (الوصي) على الأملاك الشخصية والاستملاك الجائر وغير العادل وتقييد حرية التصرف بالبيع أو الاستثمار لتحسين الظروف المادية والحالة المعيشية للمواطن خصوصاً أن الجميع يعلم أن المردود المادي من الزراعة يكاد ينعدم نتيجة أسباب عديدة من بينها ضعف التسويق والأسعار المتدنية والظروف الجوية التي تتسبب سنوياً بعشرات الكوارث على المحاصيل الزراعية..

 وعلى المقلب الآخر.. يتحدث بعض المستثمرين الطراطسة الهاربين من الشروط (التعجيزية) يتحدثون عن الاستقبال والترحيب بهم في المحافظات التي قصدوها كالمدينة الصناعية في حسياء بمحافظة حمص وعن السرعة في تلبية طلباتهم وإصدار التراخيص اللازمة ومنح المقاسم المناسبة لصناعاتهم إضافة إلى منح قروض مصرفية وبسقوف عالية وتسهيلات كبيرة للبدء في إقامة مشاريعهم…

هذا الواقع يدعو إلى الاستغراب والتساؤل عن اسباب عدم توفير نفس الإمكانات والمزايا وعن عدم الأخذ بالحسبان خصوصية محافظة طرطوس ذات الملكيات العقارية الصغيرة نسبياً.. وربما يكون الحل الجزئي المؤقت هو بتوسيع مساحات المدينة الصناعية الحالية بطرطوس وبسرعة إنجاز المناطق الصناعية في مناطق محافظة طرطوس رغم أنها مناطق مخصصة لمشاريع صغيرة ومحلية ولا تصلح لإقامة استثمارات صناعية نوعية وكبيرة برأي المتخصصين وبالتالي لن تكون حلاً  جذرياً لمشاكل الاستثمار الصناعي في المحافظة..  

ويبقى الأمل في تحسين مناخات الاستثمار وتخفيف شروط منح التراخيص بما يراعي خصوصية المحافظة.. إضافة إلى وضع خطة استثمارية اقتصادية متوازنة تحقق العدالة لمحافظة طرطوس وتحافظ على الطابع العام المتنوع لها زراعياً وسياحياً وصناعياً وتجارياً وبحرياً مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة المواطن وتحسين الحالة الاقتصادية والمعيشية بالدرجة الأولى…

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.