الجريح البطل لؤي نصر ميهوب… ذاكرة حرب و صمـــود وطـــن

تلوّنَ جبينه بالشمس، فانتفض من بين الرماد إلى النور ليحيا من جديد رغم الألم ومرارة الحرب، لؤي الملقّب بـ (أبو النصر) قال: للرجولة عنوان يتجسد في جريح الحرب الذي يعدّ شاهداً على تاريخ سورية وصمودها، وهو الشاهد على همجية العدوان وقسوته، فكلّ جريح يمثل سورية الكريمة المنتصرة التي تأبى الخذلان.
يقول لؤي: أنا جريح من مؤسسي جمعية (صامدون صمود وطن) مع مجموعة من الجرحى، من قرية جويتي، ناحية حمام واصل، التحقت بصفوف الجيش العربي السوري نهاية عام ٢٠١٠ وخدمت في مدينة القطيفة بريف دمشق، ومن بعدها فرزت إلى حمص فوج ٦٤، تميّزت الخدمة حينها بالقوة والمتعة رغم قسوة وصعوبة الأيام، كنت جنباً إلى جنب مع رفاق السلاح، تعرّفتُ عليهم  وكانوا لي أصدقاء وإخوة، ومن كل المحافظات، وما زالوا يتواصلون معي بعد انقطاعي عنهم مدّة ٦ سنوات، ومنهم: بنان حمّود وأيهم الفرج وباسل برّو وإيهاب خضّور وطلال ومحمود وفادي وغيرهم، أرغب بذكرهم لأننا عشنا أيّاماً مرة هي ذاكرة حرب وصمود وطن.
عندما بدأت المعارك ودخل المسلّحون إلى عدّة مناطق في حمص تمّ تكليفنا أنا ومجموعة من الأبطال بمهمة إلى منطقة بابا عمرو، وبقينا فيها وعانينا من الحصار والألم، لكننا حرّرنا «بابا عمرو» أوّل مرة عام ٢٠١٢ وبعدها انتقلت إلى السلطانية، بنقطة «صدّ» بوجه المسلحين، وفي عام ٢٠١٣ عاد المسلحون ودخلوا إلى بابا عمرو  مرّة ثانية، وكنت ممن شارك بتحريرها للمرّة الثانية وحينها أصبت بطلق ناري وكانت بتاريخ ٢٣/٣/٢٠١٣، وتمّ إسعافي إلى المشفى العسكري بحمص  بتبديل عدّة سيارات حتى وصلت إلى حاجز المزرعة مدخل حمص وكانت المشفى حينها محاصرة من مسلحي الوعر، وهنا أشكر صديقي إيهاب خضور الذي أسعفني وبقي إلى جانبي في المشفى بعد إسعافي من الحاجز، بقيت ليوم واحد فيها وبعدها تم نقلي إلى المشفى العسكري بطرطوس وبقيت فيها حوالي ٢٥ يوماً، وكانت إصابتي طلقاً نارياً بالرقبة، دخلت وخرجت من أسفل الكتف، وسببت بأذية بالنخاع الشوكي وشللاً من الصدر إلى الأطراف السفلية، وخضعت للعلاج وكانت الأشهر الستة الأولى من أصعب المراحل، بعد سنة من الإصابة بدأت التّعود على الوضع الجديد والتعايش مع حياتي كشخص مصاب  وسلّمت أمري لرب العالمين، وبدأت مرحلة العلاج الفيزيائي، وكان للعلاج الفيزيائي دور بسيط بالشفاء، لأن أذية النخاع لا يفيدها العلاج  الفيزيائي الذي هو فقط تقوية للعضلات والمحافظة على صحة المفاصل فقط.
* مشروعي الصغير من منحة السيد الرئيس
حصلت على منحة السيد الرئيس وأقمت مشروعاً صغيراً (محل سمانة) أعيش منه وكي لا أحتاج أحداً . . حلمي وطموحي أن يصل صوتي، وأن يتمّ إنصافنا وإعادة حقنا بالسكن الشبابي الذي تأخر تسليمه بطرطوس، فأنا مكتتب كالكثيرين من الشباب جرحى وعسكريين على شقة من عام ٢٠٠٥ ومؤسسة الإسكان حمّلتنا مادياً سنوات تأخيرها وزادت الأسعار والأقساط بطريقة جنونية ونحن نعيش على دخل بسيط لا يكفي للمعيشة، وأتمنى أن أحصل على حقي بالسكن لأحصل على حقي بالحياة وأتزوج الفتاه التي أحبها منذ ٩ سنوات وما زالت تنتظرني.

بانوراما طرطوس- الوحدة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.