قصص نجاح لذوي الإعاقة كتبت بالإرادة والتصميم

بروح مفعمة بالتفاؤل والتحدي وحب الحياة تتحدث ألطاف مطر عن قصة نجاحها في تجاوز إعاقة حركية نتجت عن حادث سير تعرضت له وهي في الثامنة من عمرها أدى إلى بتر ساقها اليمنى لكنها نجحت دراسياً ورياضياً ومهنياً فهي اليوم طالبة سنة ثانية في كلية التربية وبطلة جمهورية في أكثر من رياضة إضافة إلى عملها الإداري في معهد الصم بدمشق.

و خلال فترة تدريبها بالصالة الرياضية في معهد التأهيل المهني للمعوقين بدمشق أوضحت مطر أن لأهلها ومديرة مدرستها الدور الكبير في تشجيعها لمتابعة تعليمها لتحصل على شهادة الثانوية العامة وهي الآن تتابع دراستها في كلية التربية بجامعة دمشق مع مواصلة هوايتها في رياضة كرة الريشة والطاولة وألعاب القوى والقوى البدنية.

وتشير مطر إلى أنها دخلت مجال الرياضة منذ عام 2000 محققة بطولة الجمهورية أكثر من مرة في الرياضات الخاصة ومنها بطولة القوى البدنية التي أقيمت مؤخراً في حمص كما شاركت عام 2012 في البطولة العربية لألعاب القوى البدنية في دولة الكويت محققة المركز الثالث في رمي الرمح والقرص كما شاركت في عدد من دورات التحكيم والتدريب.

وتؤكد مطر أن أي بطولة تحققها تكون دافعا لتحقيق المزيد انطلاقاً من شعار تبنته (من يحب شيئاً يعطه) حيث ترى أن الشخص يكون المعيق الحقيقي لنفسه إذا تخلى عن الإرادة والتصميم.

ولا يقف تميز ألطاف عند المجال الرياضي بل اتقنت الرسم على الحرير وشاركت في عدد من المعارض منها (المحبة والسلام)و(دمشق الدولي)و(جمعية البيئة بجرمانا) وأصبح مصدر رزق لها.

“ألطاف لاعبة مثالية متميزة وقوية تتحسن بسرعة وملتزمة بالتمرين” بهذه العبارة وصفها المدرب أحمد عطايا في حديثه لمندوبة سانا وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة أيضاً مضيفاً: “الإنجازات التي حققتها جعلتني سعيداً أكثر منها”.

ويؤكد عطايا مدرب الرياضة في معهد التأهيل المهني للأشخاص ذوي الإعاقة أن ذوي الإعاقة مثلهم مثل الآخرين يمكن أن ينجحوا في مجال أو أكثر بحسب نشاطهم واجتهادهم مستذكرا إعاقته التي بدأت في العام الأول من عمره نتيجة إصابته بشلل أطفال وقال: “في البداية شعرت بالألم ولكن بعد عدة سنوات أيقنت أنه يجب أن أتعايش مع الوضع لأن الحياة مستمرة وتجاوزت ذلك بفضل أهلي وأصدقائي وإرادتي واخترت الرياضة لتكون هوايتي وعملي”.

ويوضح المدرب عطايا الذي بلغ الـ 50 من عمره أنه دخل الوسط الرياضي كلاعب كرة سلة على الكراسي بنادي الأمل بعدها كرة الطاولة والتنس وتدرج ليصبح لاعب منتخب وإداريا والآن مدرب الريشة الطائرة على الكراسي لطلاب المعهد إضافة إلى تدريب جرحى الجيش معبراً عن فخره بأن يكون مدرباً لمن قدم التضحية لحماية الوطن.

وحول البطولات التي حققها أشار المدرب عطايا إلى أن 90 بالمئة من مسيرته كانت في المركز الأول ومنها بطولة الجمهورية في كرة السلة على الكراسي والمركزان الأول والثاني في كرة الطاولة والأول في كرة الريشة على مدار ثلاث سنوات كما مثل سورية في المشاركات الخارجية للمنتخبات الوطنية لكرة السلة على الكراسي لعدة سنوات محققاً بطولات وميداليات مختلفة.

ولفت عطايا إلى ضرورة تغير ثقافة المجتمع ونظرته إلى الأشخاص ذوي الإعاقة حيث لا تزال هذه النظرة في إطار الشفقة وهي نظرة خاطئة يجب تصحيحها عبر الدمج المجتمعي واعتياد الأطفال على متابعة نشاطات الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المجالات .

يشار إلى أن دول العالم تحتفل في الـ 3 من تشرين الثاني باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة منذ عام 1992 بهدف زيادة التوعية بمفهوم قضية الإعاقة وضمان حقوق الأشخاص المعوقين وإشراكهم في مختلف مجالات الحياة من خلال بناء قدراتهم وتأهيلهم ليكونوا أشخاصاً منتجين.

بانوراما طرطوس -سانا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.