ننتظر معجزة..!!

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:
لا اعتقد أن الفلاح وأصحاب الدخل المحدود في الساحل السوري مروا بظروف أصعب من الظروف التي يمروا بها حالياً.. فالمتتبع ليوميات هذه الشريحة التي تشكل غالبية السكان يلحظ بوضوح تتالي الانكسارات منذ سنوات عديدة وتصل اليوم الى حد اليأس والذي ينذر بتداعيات خطيرة لا تحمد عقباها والتي بدأت بتوقف الأسرة “القسري” عن القيام بأي عمل لتلبية متطلبات ابنائها الذين يكبرون دون أن تتمكن من فعل شيئاً لهم بخصوص مستقبلهم مروراً بتراكم الديون والذي غالباً ما ينتهي بالتخلي عن أغلى ما تملك (الأرض) أمانة الآباء والأجداد وبيعها او بيع قسماً منها لتسديد الالتزامات المالية المستحقة… نعم هذا ما يحدث حالياً وليس من باب المبالغة والتهويل ولدينا وقائع ونماذج كثيرة جداً بهذا الخصوص في كل قرية وبلدة على امتداد الريف الساحلي ومدنه… والأرض التي واظبت على العطاء طوال عقود طويلة من الزمن لم تبخل بعطائها ولم تخذل من يعمل بها، ولكن هناك الكثير ممن خذلوه ويخذله ولا يعنيهم أمر من يطعمهم ويقدم لهم لقمة نظيفة طيبة شريفة.. ولا يلقوا إلا الوعود المعسولة والكلام الذي لا يغني ولا ينفع إذا لم يرافقه عملاً وجهوداً حقيقية..
لقد كان الساحل السوري طوال سنوات الحرب القاسية ولا يزال بمثابة البستان الزراعي والمخزن الغذائي المتكامل الذي اطعم جميع مواطني سورية بمختلف انتماءاتهم وشرائحهم.. تماماً كما فعل شبابهم الذين قاتلوا وضحوا بأرواحهم ودمائهم من أجل وحدة سورية وكرامتها… وفي الحالتين كان العطاء كبيراً والثمن غالياً، ولكن ما يحز في النفس ألا يكون هناك تقديراً حقيقياً أو تعويضاً مناسباً لهذا العطاء ولهذه التضحية سواء بالنسبة للفلاح او لذوي الدخل المحدود بشكل عام وايضا بالنسبة لجيل كامل من الشباب… وبالتالي الخسارة هنا مزدوجة.
لن أدخل الآن في تفاصيل أية حالة أو قضية أو شكوى او معاناة فهي كثيرة جداً ومعروفة للجميع.. ولكن أكتب هذه الأسطر كفشة خلق سريعة لما نشعر به ولما نعاني منه.. وأملنا الوحيد هو حدوث معجزة إلهية تنفذنا من هذا الكابوس القاسي.. ولن نعول أو نراهن على أي شيء آخر طالما استمر الوضع على ما هو عليه في طريقة التعامل والاستنسابية في التعامل مع القطاعات الاقتصادية وبين الشرائح الاجتماعية واستمرار هذا التمايز والتمييز الطبقي والمناطقي..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.