خبير التنمية الإدارية والموارد البشرية عبد الكريم حميدان: عقبات كثيرة أمام التطوير المؤسساتي وأهمها عقلية الإدارات وعدم وجود كوادر مؤهلة..

بانوراما طرطوس – رهف عمار:
يزداد الحديث عن التطوير الإداري والتحديث المؤسساتي وتسعى الحكومة لتطبيق برنامجها وخططها في هذا المجال استجابة لتوجيهات السيد الرئيس بشار الأسد.. ومعروف أن التطوير الإداري لم يعد أمرا ارتجاليا أو كيفيا بل أصبح علما بحد ذاته وله أسس ونواظم وبنية علمية متماسكة واصبح له كتب ومناهج واختصاصات وكذلك أقسام في الجامعات والمعاهد إضافة الى معاهد متخصصة كالمعهد العالي للإدارة وإدارة الأعمال..
وللحديث عن هذا الموضوع التقينا بالأستاذ عبد الكريم حميدان المدرب في إدارة الموارد البشرية و التطوير المؤسساتي والحاصل على إجازة في إدارة الموارد البشرية من المعهد العالي لإدارة الأعمال والماجستير في هذا التخصص وهو من المهتمين بالمشاريع الريادية الناشئة و التطوير المؤسساتي
وليطلعنا ايضا على إدارة الموارد البشرية و التطوير المؤسساتي كعلم جديد سيحدث تغيير فعال في واقعنا طالما هدفنا الحالي بالدرجة الأولى إعادة الإعمار..

*ما هو مفهوم إدارة الموار البشرية و التطوير المؤسساتي بشكل عام؟
** إدارة الموارد هي الإدارة التي تعنى بتطوير وتوظيف و تقييم الأداء للعمال، ابتداء من التدريب و التوظيف حتى انتهاء العمل و الإدارة بشكل عام تندرج تحت العديد من الوظائف منها التوظيف و التدريب ، تقييم الأداء ،إدارة العلاقات العامة للموظفين.
التطوير المؤسساتي هو عملية شاملة متضمنة جميع وظائف المؤسسة التي هدفها تطوير المؤسسة، يشمل هذا التطور الحصول على حصة سوقية جديدة (نمو -توسع).
و إدارة الموارد البشرية هي جزء من التطوير المؤسساتي. هذا تعريف بشكل عام

*ما أهمية تنمية الموارد البشرية في زيادة الإنتاج وتطوير المؤسسات؟ و أهدافها
** تلعب الدور الأكبر لأن المورد البشري هو العنصر الأساسي للحصول على الإنتاج مهما اعتمدنا على الآلات المتطورة لا غنى عن المورد البشري لأنه هو المشغل الرئيسي للالات و الجزء الرئيسي،ومفهوم تنمية الموارد البشرية يندرج على عدة اصعدة :
•الصعيد الشخصي : فلا يمكن العمل مع أشخاص قادرين على التعامل مع الفريق و لكن لا يمتلكون الخبرة.
•الصعيد الإنتاجي: أيضا لا يمكن التعامل مع خبير لا يجيد العمل ضمن فريق.
فالصعيد الشخصي و الإنتاجي مكملان لبعضهما لا يمكن أن ينفصل التطوير المؤسساتي عن تنمية المورد البشري نهائيا
فمثلا شركة غوغل العالمية تعتبر أفضل مكان للعمل نظرا لتركيزها على المورد البشري و اعتبار الموظف هو شريك لها.

*ما هي المعوقات التي تواجه التطوير المؤسساتي،و ما هي متطلبات هذا العلم لينتشر أكثر ، وما مدى ثقة الناس به ؟
**كثيرة هي المعوقات التي تواجه التطوير المؤسساتي منها عوامل البيئة الخارجية ، العقوبات التي تعرضت لها سورية هذا على الصعيد الخارجي و ممكن أن تكون المعوقات على الصعيد القانوني و الاقتصادي للبلد، التضخم والأزمات الخارجية جميعها عائق أمام التطور المؤسساتي.و لكن العائق الأكبر من وجهة نظري هو عقلية الإدارة العليا لأنه العامل الذي يحدد إتجاه المؤسسة للتطور ام إتجاه نحو البقاء الاستقراري، لذلك نجد التغيير في بعض المؤسسات لمجرد وجود توجه جديد و عقلية لا تتناسب مع المرحلة الجديدة.
ومن المعوقات الأساسية لمهمة التطوير عدم توفر المورد البشري المؤهل لإنجاز المهام.
متطلبات هذا العلم لينتشر أكثر بالتأكيد يحتاج للتوعية يحتاج لوجوده ضمن الاختصاصات الجامعية فلا نجده سوى في المعهد العالي لإدارة الأعمال ومن الجيد إضافته ضمن الاختصاصات كالمحاسبة تسويق مالية..
إن تواجد هذا العلم مع خبرة فبالتأكيد يخدم كثيرا في عملية التطوير. اما بالنسبة لثقة الناس بهذا العلم: لا يوجد ثقة بسبب الصورة الخاطئة التي وصلت إلينا باعتقادنا هذا القسم مسؤول عن الخصم من الراتب مراقبين الدوام، فئة كبيرة من الذين عملوا بهذا المجال نقلوا صورة غير صحيحة عنه.
وإدارة الموارد البشرية يمكن تفسيرها على أنها خدمة زبائن داخلية و الزبون هو الموظف، فالناس يرون قسم الموارد البشرية عائق أكثر مما هو مسهل لذلك لا يوجد ثقة للناس به.

*هل تنصح بتخصيص جزء بسيط في المنهاج المدرسي حول إدارة الموارد البشرية و هل برأيك هذا الأمر مهم للمستقبل ؟
** لا أنصح بوجوده ضمن المناهج المدرسية لأن وجوده ليس اساسي و الطالب غير مهيئ له، ممكن أن يندرج مبادئ الإدارة بشكل بسيط لأنه بالنهاية هو جزء من إدارة الأعمال و لنفهم إدارة الموارد البشرية يجب أن نفهم المؤسسة و كيفية عملها، اعتقد ان الطالب بالمدرسة مبكر عليه الدخول في هذه الأمور فيفضل بقاءه تعليم جامعي.

*أهمية التطوير المؤسساتي في اعادة الإعمار حاليا كيف تلخصه؟
**التطوير المؤسساتي هو شيء أساسي و لا يمكن أبدا تجنبه بعد سبع سنوات من الأزمة نحن في مرحلة جديدة إعادة الإعمار فيجب على جميع المؤسسات مواكبة هذا التطور لتعويض ما فاته خلال سنوات الحرب على بلدنا،وبالتأكيد هناك استثمار أجنبي سيدخل و من الممكن ان يغير قواعد و موازنات المنافسة بين الشركات فبالتالي يجب اللجوء للتطوير المؤسساتي بأسرع وقت و الاستعانة بأهم الكوادر المؤهلة الذي هي بالأصل عددها قليل،وفي حال الزبون أو المستهلك لم يجد تطور في الشركات المحلية للأسف سيتجه نحو الإستثمار الأجنبي و هو حقه،فبالتالي يجب على المؤسسة المحلية اللجوء لاستيتراجيات جديدة لعملية التطوير المؤسساتي.
وأنا شخصيا متفائل بالمرحلة القادمة و على إيمان وثقة بالشركات المحلية التي بدأت فعلا بتغيير استراتيجيتها و اتجهت نحو الانفتاح.

*كلمة ختامية في نهاية هذا اللقاء؟
** هذا الوضع الذي عشناه على مدى سبع سنوات من الحرب كان وضعا صعب جدا و لو كان في بلد أوروبي لشاهدنا نسب كبيرة من الانتحار ، الشعب السوري هو شعب مناضل على مر التاريخ تعرض لأزمات و نكسات كثيرة و لم يهزم وهذا الشعب كان قادرا على البناء من جديد بعد كل أزمة و كارثة تعرض لها،
المرحلة القادمة هي مرحلة مصيرية سنشهد بها إعادة إعمار بلدنا لتكون منارة في الوطن العربي
أنا متفائل جدا لهذه المرحلة و نحن بأشد الحاجة لوقفتا بجانب بعضنا كشعب سوري هذه بلدنا و نحن أبنائها و نحن من سينهض بها من جديد،
الرحمة للشهداء و الشفاء للجرحى و انشالله الحاضر و المستقبل سيكون أفضل
شكرا لكم موقع بانوراما على هذا الحوار الرائع..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.