أرقام مخيفة لحجم التهرب الضريبي!

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

لفتني الرقم المتداول حول حجم التهرب الضريبي في سورية والذي قدره أحد الخبراء بحوالي ٢٠٠٠ مليار ليرة خلال العام ٢٠١٨ وهذا الرقم يزيد عن نصف قيمة الموازنة العامة للدولة والبالغة ٣٨٨٢ مليار ليرة …

بالتأكيد هذا يؤكد الفشل الذريع للنظام الضريبي وكذلك السياسات المالية والضريبية المتبعة طوال العقود السابقة والتي أدت وتؤدي إلى تفويت الفرصة لدخول الالاف من المليارات الى خزينة الدولة وحرمان المواطن والدولة على حد سواء من الاستفادة منها في تحسين مستوى المعيشة وفي إقامة مشاريع خدمية واقتصادية مجدية..

وما يدعو للاستغراب هنا هو البطيء والتلكؤ  في معالجة هذا التهرب رغم الاعتراف الرسمي به وبقصور النظام الضريبي الذي يعود لستة عقود من الزمن، باستثناء ما يتم تكراره بين الحين والحين في وزارة المالية والهيئة العامة للضرائب والرسوم عن وجود لجنة لتعديل النظام الضريبي الحالي، وهو ما لا يراه الخبراء يجدي نفعاً ما لم يتضمن تغييراً جذرياً في كامل التشريعات المتعلقة بالعمل الضريبي والمالي وبما يتناسب مع الوضع الاقتصادي والمعيشي وبوضع الرواتب والأجور في القطاعين العام والخاص، إضافة الى صياغة نصوص خاصة للتعامل مع ما يعرف بـ”اقتصاد الظل” غير المسجل وغير الخاضع للرقابة أو للتغطية الضريبية.. أما التغيير الأكبر في السياسة الضريبية فيجب أن يتمحور حول تحقيق العدالة الضريبية وتصحيح التشوهات الحاصلة في بعض القطاعات وخصوصاً تصحيح الضريبة على الرواتب والأجور التي تصل نسبتها الى ٢٢ % في حين لا تتعدى الـ ١٤ % لبعض الشركات المساهمة وتنخفض الى ما دون ال ١٠% في حال وجود استثناءات واعفاءات ضريبية، إضافة الى المشاريع الاستثمارية المرخصة بموجب قانون الاستثمار والتي يتم اعفائها لعدة سنوات من الضريبة كبادرة حسن نية وتشجيع من الدولة.. كما أن هناك الكثير من المطارح الضريبية التي تحتاج الى إعادة النظر بها مثل الضريبة على الأرباح الحقيقية والدخل المقطوع والصلاحيات الممنوحة للإدارات الضريبية لتقدير المطرح الضريبي وقيمته الحقيقية وكذلك ضرائب البيوع والتركات والضريبة الجمركية… وغيرها، والتي تشكل بمجموعها وبوضعها الحالي حالة مشوهة لبنية الاقتصاد وتعرقل محاولات وخطط النمو إضافة إلى تسببها بخلل اجتماعي واقتصادي فاضح وفق المقولة الدارجة “موظف الدخل المحدد يدفع ضريبة للدولة أكبر من ضريبة رجل الأعمال”..    

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.