قضايا شبابية فرضتها الظروف  تحتاج لعلاج جذري فعال

بانوراما طرطوس _ رهف عمار

 

 

لو نظرنا إلى حال الشباب السوري بعد كل الضغوط التي تعرضوا لها خلال سنوات الحرب نجد أنهم شباب من فولاذ يصارعون على جميع الجبهات بمختلف الاختصاصات، ولأن الشباب هم ثروة أي مجتمع وكنزه البشري، وهم الفئة الفتيّة التي تصنع بهمتها عظيم الإنجازات والحضارات،

فلا بد من مراعاة أنه لديهم كما كل فئات المجتمع قضاياهم وهمومهم  التي تتطلب المناقشة وتقديم الحلول، ونقصد بقضايا الشباب مجموعة المسائل التي تخص حياتهم، وتتعلق بواقعهم المُعاش بعد الأزمة التي تعرضت لها سورية وتشغل بالهم على الدوام كعلاقتهم مع الأُسرة، والعمل، والزواج و الخدمة الإلزامية والاحتياط في الجيش ، ودعم المواهب والأعمال الرائدة، وتوفير حياة أفضل بعد سنوات الحرب التي استنزفت منهم الطاقات المادية والمعنوية وغير ذلك من القضايا النفسية  التي فرضت وجودها قهرا.

 

كخطوة أولى بديهية على الصعيد العملي لا بد من توفير فرص عمل لهم تتناسب مع قدراتهم وكفاءتهم للتخلص من أي أثر سلبي في الحياة حيث يُعتبر العمل الهاجس الأكبر لفئة الشباب لأنّه المجال الرئيسي لتفريغ قدراتهم وتحقيق استقلالهم المادي، كما أنّ بيئته تُبقي المجال مفتوحاً أمام الأفراد للاحتكاك بالناس، والتأثير عليهم، والتأثر بهم والتعبير عن ذاتهم بالطريقة الصحيحة والتي يريدونها، وخاصة من كان منهم في ساحة الحرب فهو أشد من يحتاج لإعادة دمجه بالمجتمع المدني من خلال تقديم العمل المناسب له والدعم المعنوي الملموس .

 

و على الصعيد الإجتماعي والثقافي  شبابنا يحتاج أذان تسمعهم و تتابعهم سواء من الأهل أو من القامات العلمية والثقافية

لأن الكثير من الشباب السوري يمتلك أفكار ومشاريع إقتصادية ومواهب فنية وأدبية وعلمية متنوعة تساعد بطريقة ما في مرحلة إعادة الإعمار التي نشهدها يوما بعد يوم ، يحتاج الشباب للدعم المستمر ليبقى معطي دائم ومتجدد فدعمهم مرة واحدة لا يكفي، المتابعة هي الأساس.

 

 

و على اعتبار أننا شعب مقاوم نفسيا تخطى أصعب الظروف و تحايل على جرحه فنحن أكثر من يستطيع العطاء و على مستوى العالم فقط نحتاج الفرص المناسبة التي أصبح من حقنا الحصول عليها،

ومن الجدير ذكره أنه خلال الحرب الكونية على سوريا لم تسجل أي حالة انتحار كما في البلدان الآخرى و لم يلجأ أحدهم للتعاطي أو التصرفات الغير أخلاقية فمن يمتلك كل هذه الإرادة والوعي يستحق أن يجد فرصته و يكافئ بالطريقة التي تليق به.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.