“عين الطاووس” يجتاح زيتون الساحل للسنة للثانية على التوالي

بادية الونوس:
وصل الضرر حد العتبة الاقتصادية بمحصول الزيتون، وتشير التقارير إلى أن الضرر يقدر بـ 25% في محافظة اللاذقية، إذ قدرت المساحات المتضررة بنحو 1788 هكتاراً، بينما زادت المساحة في محافظة طرطوس على 7200 هكتار ..
هذا الموسم تستنفر الجهات المعنية بإمكاناتها المحدودة للتصدي لآفة عين الطاووس، حيث بين أصحاب الشأن أنه تم تقديم الآليات أي الجرار والمحروقات، فضلاً عن برامج التوعية والإرشادات والدعاية بينما من وجهة نظر الفلاح إن ارتفاع أجور الأيدي العاملة والمبيدات غير الفعالة أساساً، وتدني خدمات الوحدات الإرشادية، تنعكس سلباً على إنتاجية الموسم الحالي كما أن هذه الخطوات المتخذة غير كافية أو مجدية ولا تتجاوز الدعاية الإعلامية لما وصفوه بالحملة المكافحة! في الموسم الماضي قضت آفة ثمار الزيتون على جزء كبير من الإنتاج بالتزامن مع سنة المعاومة (أي الحمل يكون منخفضاً للنصف) لتأتي آفة ذبابة ثمار الزيتون وتقضي على ما تبقى منه. ربما يغيب عن أذهان البعض أن الفلاح الذي خبر التعامل مع الأرض جيداً وتوصف لقمته على مر التاريخ بـ(المغمسة بالدم) لا يمكن أن يكون مقصراً في أي مرحلة من مراحل إنتاجه أو مهملاً بحق أرضه.
ما واقع موسم الزيتون الحالي .. ما أسباب تراجع مكانة شجرة الزيتون؟ ماذا عن دور وزارة الزراعة؟ .. ما المقترحات لتحسين هذا الواقع ما أمكن؟ هذه أسئلة تمت إثارتها في هذا التحقيق:

ارتفاع في أسعار المبيدات
مع كل مطلع شمس يتفقد أبو محمد كرم الزيتون في إحدى قرى جبلة ..لكن العام الماضي كان (معاومة), إضافة إلى آفة ثمار الزيتون وهذا العام عين الطاووس, كان يتمتم وهو يتفقد أشجاره لهذا الموسم, ويدعو الله ألا يخذلهم إنتاج هذا العام كما حصل في العام الماضي.
هذا الفلاح الذي عاش طوال حياته ملتصقاً بالأرض واهتمامه بشجرة الزيتون كاهتمامه بابن من أبنائه, مقولته (أعط الأرض تعطك) لكن هذا العام قد يخذله القدر ولا يجد عطاءً مقابل عمله، وتذهب أحلامه المعلقة على موسم وفير أدراج الرياح.
يقول: عندما أبلغنا الوحدة الإرشادية بإصابة الموسم بهذه الآفة اللعينة يتبين لنا أنه بإمكانهم تزويدنا بالآلية والمازوت، وعلينا نحن تأمين المبيدات وعامل المرش وهذا ما لا طاقة لنا به خاصة أن العام الماضي كان معاومة بدون موسم أو وفرة مادية وأجور الأيدي العاملة مرتفعة.
بينما يهتم أبو ناصر بأـرضه في كل الأوقات لكن يتساءل لماذا لا يقوم المهندسون أو الفنيون بجولات رقابية أو وقائية قبل أن يستفحل المرض وتحديد مدى إصابتها أو حتى معاينة المبيدات التي سيستخدمها المزارعون والتأكد من جودتها أو فعاليتها؟
تعويض الخسارة
لا يمل فادي محمود من (بلدة عين شقاق) الحديث عن موسمه العام الماضي قائلاً: في السنوات البعيدة حتى لو كان الموسم معاوم، إلا أن الشجرة لا تبخل على صاحبها فتعطيه نصف موسم، أما العام الماضي فمن أصل ألف تنكة يجنيها عادة أنتج خمس تنكات فقط بسبب آفة ثمار الزيتون وأيضاً ملامح هذا العام لا تبشر بموسم وفير بسبب عين الطاووس، مضيفاً: لماذا لا يتم تعويضنا ولو بجزء بسيط من خسارتنا؟
لا توجد آليات
لا يختلف الوضع في محافظة طرطوس كثيراً عن جارتها اللاذقية فالظروف الجوية هي ذاتها, يؤكد أبوعلي محمود أن الوحدات الزراعية لا تقدم خدماتها بشكل كافٍ وفي حال توفرت خدماتها إلا أنها عاجزة عن تلبية متطلباتنا, بسبب عدم توافر الآليات اللازمة، مثلاً في بلدته يوجد جرار واحد فقط, ومن الصعب تلبية احتياجات البلدة، بينما أكد البعض غياب الجولات الرقابية أو فحص الأشجار إلا بعد فوات الأوان، لأنه لو تمت الرقابة منذ البداية ما استفحل المرض وانتشر بهذه المساحات الكبيرة .
عودة للطيران الزراعي
يتذكر أبو عبدو السنوات البعيدة التي كان يتم اللجوء فيها إلى الطيران الزراعي لرش المبيدات, وحالياً توجد مساحات كبيرة تقع في الجبال ولن يكون بمقدور حتى الآليات الوصول إليها لعدم وجود طرق زراعية, ما يجبر البعض على استخدام الدواب أو حتى الدراجات النارية إن وجدت، مضيفاً أنه لإنقاذ الزيتون لابد من العودة إلى الطيران الزراعي, حتى نضمن الرش لكل مساحات الزيتون.
لا يثق الفلاح العتيق أبو غالب بأي حملة قائلاً: بعد فترة سيخرج علينا المسؤولون بتصريحات عن نتائج الحملة ويذكرون أرقاماً عن عدد الأشجار والمساحات المشجرة, التي تمت مكافحتها، بينما في الحقيقة لا يتجاوز الأمر الدعاية، بإشارة منه إلى باقي الفعاليات والمهرجانات التي غالباً ما تنتهي بالتصفيق والتصوير!
غياب الخدمات الزراعية
مدير الوقاية في مديرية زراعة اللاذقية د. اياد محمد يؤكد أن مرض عين الطاووس يصيب شجرة الزيتون وهو من الأمراض الفطرية, التي تنتشر في العديد من دول العالم ودول حوض البحر المتوسط، حيث تتفاوت شدة المرض من بلد لآخر, تبعاً للظروف الجوية لنمو المرض وحسب الأصناف المزروعة ومدى تحملها لهذه الأصناف فضلاً عن الخدمات التي تقدم للشجرة.
للمرض أثر اقتصادي حيث يصيب أوراق الشجرة مؤدياً إلى سقوطها بشكل كبير وهو ما يعوق عملية تكوين الثمار بشكلها الطبيعي، ويؤدي إلى فقد كبير للمحصول، كما أنه يصيب الحوامل الثمرية مؤدياً إلى تساقطها أو تشويهها, لافتاً إلى أن بعض التقارير تبين أن المرض يسبب خسائر في الإنتاج تتراوح نسبتها بين 20-25% وهذه النسبة مرشحة للارتفاع, مؤكداً أن أعراض المرض تظهر بشكل أساسي على السطح العلوي للأوراق، وأحياناً على السطح السفلي إلى جانب ظهورها على عنق الورق وحوامل العناقيد والفروع الحديثة, ونادراً على الثمار حيث يتم وبعد انقضاء فترة الحضانة وحدوث العدوى بالمرض انتشار الميسليوم في خلية الطبقة السطحية لتظهر أعراض المرض على السطح العلوي للأوراق, ويشير مدير الوقاية إلى أن بداية المرض تظهر على شكل بقع دائرية ذات لون رمادي أو زيتوني أو بني غامق وبحجوم مختلفة, لافتاً إلى أن الأعراض غالباً ما تتكشف في الشهر العاشر، حيث يتلون مركز البقعة بلون أخضر ومحوط بهالة بنية لتأخذ طابعها المميز.
من العوامل المساعدة لانتشار المرض غياب الخدمات الزراعية وإهمال الشجرة من حيث التسميد والتقليم ومكافحة الأعشاب الضارة, وتنفيذ الفلاحات الربيعية والخريفية، وتوافر الظروف الجوية المناسبة لتطور المرض, مثل الرطوبة العالية ودرجات الحرارة الدافئة، كما تساعد الرطوبة العالية خاصة إذا ما كانت على شكل أمطار خفيفة أو ضباب على زيادة المرض، كما يضيف.
7 آلاف هكتار مصابة
تصل المساحة الإجمالية المزروعة بالزيتون في طرطوس نحو 75,403 ألف هكتار، وهي تشكل 84% من الأشجار المثمرة، وحسب المهندس محمد غانم عبد اللطيف مدير مكتب الزيتون في المحافظة أنه يصل عدد أشجار الزيتون إلى نحو 11 مليون شجرة منها 10 ملايين شجرة مثمرة, وتصل المساحة التي أصيبت بمرض عين الطاووس نحو 7 آلاف هكتار تمت مكافحة أكثر من 2250 هكتاراً, مؤكداً أنهم كمديرية زراعة تقدم الجرارات والوقود مجاناً، وعلى المزارع تأمين المبيدات وعامل الرش.
وعن وثوقية مدى فعالية المبيدات يقول: إن هذه المبيدات فعالة ونظامية ويوجد عليها طابع نقابة المهندسين الزراعيين، مشيراً إلى أن حملة المكافحة التي تعمل مديرية الزراعة على تنفيذها تضمنت إرسال تعاميم للجهات المعنية وللمخاتير، وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي, ولم نوفر توزيع الإرشادات على ربطات الخبز! لكن يجب أن يتزامن ذلك مع تعاون المزارع من ناحية التسميد والتقليم والرش الخريفي وبذلك تتم السيطرة على المرض.
أصناف مقاومة
للتخلص نهائياً من مشكلة فطر عين الطاووس يبين عبد اللطيف أنه بعد المتابعة للتجارب الحقلية لسنوات منذ عام 2007، تم اعتماد صنفين: العيروني والسكري كأصناف متحملة للمرض وذات مواصفات جيدة وبديلة عن الأصناف السائدة الحساسة لهذا المرض، وعلى ضوء ذلك تم بتاريخ 9/4/2015 وضع خطة وبرنامج تنفيذي للتخلص نهائياً من هذا المرض من خلال:
– إنشاء بستان أمات زيتون لصنفي السكري والعيروني في مركز زراعي الثورة في /2015/ حيث قام فريق من مديرية الزراعة بتطعيم 350 شجرة زيتون صنف سكري و100 شجرة صنف عيروني, بغية تأمين أقلام التطعيم وإعطائها مجاناً للفلاحين خلال ثلاث سنوات ومصدر تأمين (العقل) للبيت الزجاجي، ويتم حالياً العناية بهذه المطاعيم ورعايتها وفي عام 2017 تمت زراعة حقل أمات الزيتون في البيت الزجاجي الموجود في مركز إكثار الزيتون بالعقل الغضة التابع للمديرية، حيث تمت زراعة 75 غرسة سكري و25 غرسة عيروني وسيتم أخذ العقل في عام 2020، كما تم توزيع 4030 طعم سكري و770 عيروني كذلك تم توزيع 3300 طعم سكري في الموسم الماضي على مناطق الدريكيش والشيخ بدر وبانياس, ولتعميم التجربة على باقي المناطق تم توزيع عدد من الغراس من هذين الصنفين لمديرتي زراعة اللاذقية وحمص. ولفت إلى أنه تجرى حالياً دراسات واختبارات حول صنف زيتون اسمه لوتشينو وهو صنف إيطالي متحمل لمرض عين الطاووس ومرض سل الزيتون البكتيري.
في محافظة اللاذقية وصل مجمل المساحة المصابة بمرض عين الطاووس نحو 1788 هكتاراً من أصل المساحة المزروعة والتي تصل نحو 46 ألف هكتار.
ويضيف د. محمد مدير الوقاية أنه تم وضع جرارات ومرشات إضافية لمكافحة المرض في كافة مناطق انتشار المرض إضافة إلى توافر مرشات ظهرية في حال لم نستطع الوصول إلى الأراضي لوعورة الطريق، بموازاة ذلك وزعت نشرة بالمبيدات الفعالة في الصيدليات لكن توزيع هذه المبيدات يحتاج خطة حكومية كاملة.
يؤكد المهندس خالد حينون رئيس قسم إدارة الآفات في وزارة الزراعة أن دور الوزارة كل عام تقديم الآليات والمحروقات مجاناً وعلى المزارع تأمين المبيدات وعامل المرش، مع التأكيد على رقابة طريقة الرش من قبل مشرف من الوحدة الإرشادية لضمان تطبيق الآلية السليمة في الرش.
المهندس حازم الزيلع معاون مدير دائرة الوقاية في الزراعة يبن أنه يتم تنفيذ الحملة سنوياً في الساحل السوري لتكرار حدوث الإصابات فيها بسبب الظروف الجوية المساعدة لانتشار الآفة، وعادة ما تكون مستوطنة في المناطق المنخفضة ولكن المشكلة أن الأمطار التي تهطل بعد الحملة يمكن أن تؤدي إلى غسيل جزء من المبيدات.
ضئيل!!
كل شخص معني بحملة المكافحة للمرض يؤكد لنا تقديم الجرار والمحروقات وفي اللحظة ذاتها تحسبها إنجازاً كبيراً، بينما العدد المتواضع للجرارات التي هي من مستلزمات الحملة لا يقنع بالإنجاز والسؤال هل العدد المتواضع سيكفي لتغطية محافظتي اللاذقية وطرطوس حتى لو قسمنا المحافظة إلى أربع مناطق كما اللاذقية مثلاً..! إذ يؤكد الزيلع أن عدد الجرارات في محافظة طرطوس 17 جراراً وحمولة المرشات 500 ليتر، بينما في محافظة اللاذقية حسب دائرة الوقاية المتوفر حالياً 11 جراراً وممكن زيادتهم إلى 13 جراراً.
تراجع الاهتمام بالشجرة المباركة
كل المؤشرات تدلل على تراجع اهتمام المزارع بشجرة الزيتون ويعزو رئيس اتحاد فلاحي طرطوس مضر أسعد هذا التراجع إلى عدة أسباب، في مقدمتها متوسط الحيازة من الزيتون على مستوى المحافظة 6 دونمات وهي عرضة للتناقص, نتيجة الإرث ويتوزع الزيتون على عدد كبير من المزارعين ذوي الدخل المحدود, وتالياً فإن التقصير بأي مرحلة من مراحل الخدمة سينعكس سلباً على الإنتاج ولاسيما أن الأغلبية غير متفرغين للعمل الزراعي.
يضيف أسعد: إن معظم المساحة المشجرة تعتمد على مياه الأمطار ونسبة قليلة منها يتم ريها رية تكميلية عند الحاجة وتشكل هذه المساحة نسبة أقل من 1% من إجمالي المساحة، وتالياً إن أي أثر سلبي على الظروف الجوية سيكون له التأثير السلبي على الإنتاج, كما حصل خلال الموسم الماضي (عدم توافر ساعات البرودة الكافية, الهطلات المطرية في غير أوقاتها ودرجات الحرارة المناسبة للذبابة وتكاثرها).
أيضاً موضوع الحراثة التي يجب أن تكون بمعدل حراثتين سنوياً على الأقل، لكن لوحظ أنه تم الاكتفاء بحراثة واحدة وأحياناً لا تتم نهائياً ويتم التخلص من الأعشاب يدوياً (عمل عائلي) وهذا كان له أثر سلبي على الإنتاج، علماً أن الحراثة الآلية بواسطة الجرارات وخلال فترة الحرب تأثرت بارتفاع أسعار المحروقات، إضافة إلى أن عملية التقليم في سنة الحمل وبعد جني المحصول تتم بشكل غير دوري وغير علمي، وكذلك التسميد حيث لوحظ الاكتفاء بالحد الأدنى من كمية الأسمدة المضافة عند أصحاب الحيازات الصغيرة، وأحياناً لا تضاف أسمدة نهائياً، علماً أن أسعار الأسمدة ارتفعت إضافة إلى سوء نوعية وفعالية الأسمدة، لأنها موردة إلى الأسواق من مصادر مجهولة وليست عن طريق الحكومة.
الضرر يعم الجميع
فيما يتعلق بموضوع المكافحة يبين رئيس اتحاد الفلاحين بطرطوس أنها لم تكن كافية لعدة أسباب من حيث أن المعالجات لم تكن كافية من قبل أصحاب الحيازات الزراعية بالسوية نفسها لجهة وجود حقول تكون المعالجة فيها جيدة وأخرى إلى جوارها تكون مهملة بالكامل وبهذا يعم الضرر على جميع الحقول، الأمر الذي يوجب إصدار تشريع يلزم الجميع بالمكافحة. الأمر الأهم ضعف الإمكانات لدى الوحدات الإرشادية ولاسيما من ناحية الجرارات والمرشات والمستلزمات المتعلقة بالمكافحة إضافة لأسباب أخرى مثل عدم معالجة موضوع المعاومة سواء لجهة الأصناف أو الرعاية من قبل المزارعين.
حريص لكن!
يلخص الياس خولي مدير الإرشاد الزراعي في الوزارة أن دورهم إرشادي توعوي, حيث نفذت الوحدات الإرشادية الحملة مع التنسيق مع اتحاد الفلاحين لكن بيت القصيد هو ضعف الإمكانات المادية التي تنقص الفلاح كإنتاج العام الماضي المنخفض, مؤكداً أن الفلاح حريص ولديه الخبرة لكن ما ينقصه هو الإمكانات المادية، مختتماً بأهمية أن يشمل صندوق مكافحة آثار الجفاف محصول الزيتون لتعويض المزارعين جزءاً من خسارتهم أسوة بالمحاصيل المشملة.

عمل من دون دعم
المسؤول الفني في الإرشاد الزراعي م. عبد الله خباز يبين أن توجيه الوحدات الإرشادية بما فيها دوائر الوقاية لتوزيع الأدوية, لكن في الواقع هذه الوحدات مكلفة بسلسلة من الأعمال كالتوعية والإرشاد وتقديم الأدوية والجولات إلى ما هنالك من خدمات من دون تقديم الدعم المادي اللازم على سبيل المثال يتبع للوحدة الإرشادية خمس قرى كيف سيتم تخديمها إذا لم تتوافر المستلزمات اللازمة كوسائل النقل؟ وأحياناً يضطر مهندس الوحدة إلى التنقل بين الحقول على الدراجة النارية لعدم توافر سيارة للوحدة الزراعية.
670 إنذاراً بحق فلاحي طرطوس
ليست وحدها الجهات الحكومية مسؤولة وإنما التقصير يتحمل مسؤوليته الفلاح، حسب م. خبازه، مضيفاً: يعمد الفلاح في بعض الأحيان إلى القص والتحطيب الجائر بقصد التجارة أو التدفئة، والتحول إلى زراعة الأشجار الاستوائية كالكيوي لأسعارها المرتفعة والبعض الآخر لا يلتزم بالحملة والإرشادات بدليل لدينا 670 إنذاراً بحق الفلاحين للعام الماضي.
مقترحات
يقترح رئيس اتحاد فلاحي طرطوس جملة من المقترحات التي من شأنها ربما إعادة المكانة لشجرة الزيتون لأهميتها في الناتج المحلي سواء على مستوى الأسواق المحلية أو الأسواق الخارجية أهمها:
– زيادة المساحة المزروعة وزيادة الإنتاجية في وحدة المساحة عن طريق مشاريع الاستصلاح والتشجير المثمر وفق ميزان استعمال الأراضي وإمكانية استخدام أملاك الدولة الشاغرة.
– وضع خريطة أصناف بيئية مناسبة لكل منطقة (وديان , مرتفعات..) واختيار الأصناف الملائمة والمتحملة ووضع خطة إنتاج لهذه الأصناف في مشاتل مديرية الزراعة.
– التوسع في مشاريع حصاد المياه (سدات مائية في أماكن انتشار زراعة الزيتون واستخدامها في الري التكميلي).
– حث المزارعين على تنفيذ عمليات الخدمة (تقليم , حراثة , تسميد متوازن) وتنفيذ مكافحة ربيعية لمرض تبقع عين الطاووس والعمل على تشجيع ترخيص شركات خاصة تعنى بهذه الزراعة.
إهمال رسمي
الخلل الموجود وتكراره في كل موسم يعود للإهمال الحكومي من وجهة نظر الباحث والمهتم بالشؤون الزراعية اسماعيل عيسى، مبيناً أن تدني الموسم أو الانتاج يعود لعدة أسباب في مقدمتها الإهمال الرسمي فمن المعروف أن أولى مهام وزارة الزراعة الإشراف والإرشاد الزراعي أما الإنتاج فهو بالتأكيد من مهام الفلاحين ولدى الوزارة آلاف الوحدات الإرشادية وفي هذه الوحدات آلاف المهندسين الزراعيين من مهامهم زيارة الحقول بصورة دورية والكشف عنها بغية مواجهة أي إصابة وتقدير مدى خطورتها ورفع التقارير للجهات المعنية، وإلزام الفلاحين بالمكافحة وفي حال تمنع الفلاح عن المكافحة تقوم الوزارة بمكافحة الإصابة وعلى حسابه الخاص انطلاقاً من أنها تشكل خطراً عاماً واقتصادياً على الاقتصاد الوطني ومنعاً لتحولها إلى إصابة مستوطنة.
يشير الباحث عيسى إلى أنه كثيراً ما يغفل الفلاح موضوع المعالجة لارتفاع أسعار الأدوية وعدم ثقته بالأدوية الموجودة بالصيدليات الزراعية لأنها وفقاً لتجربته إما منتهية الصلاحية وألصقت عليها لصاقات جديدة وإما مهربة لذلك من المهم التطلع للمستقبل وهذا يعني على وزارة الزراعة العودة للقيام بمهامها وأولها البحث عن الأمراض والإصابات، ومعالجتها بصورة مبكرة، وثانياً مكافحة تهريب الأدوية الزراعية وتوزيع أدوية المحاصيل والأشجار الزراعية حصراً واعتبار ذلك مسؤولية وطنية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.