مغارة بيت الوادي في طرطوس .. تحفة طبيعية “غير مستثمرة “

تعتبر مغارة بيت الوادي أيقونة المعالم ومتحف سياحي مميز لما تملكه من أهمية أثرية وتاريخية وطبيعية، فهي تقع ضمن وادي بعمق مائة متر في بلدة دوير رسلان على بعد 18 كيلو متراً من مدينة الدريكيش بريف المحافظة.

وأفاد رئيس مجلس بلدية دوير رسلان مهند اسماعيل بأن “المغارة معلم سياحي عظيم وإذا ماتم استثمارها بشكل جيد ستكون وجهة مميزة لاستقطاب السياح من كافة دول العالم”، مضيفاً أن “مغارة بيت الوادي تضاهي بضخامتها وجمالها مغارة جعيتا في لبنان”.

وأشار اسماعيل إلى أن “المغارة تستقر على جدار جوف صخري، كونته ملايين السنين نتيجة مرور نهر جليدي ضخم في تلك المنطقة، حيث تتموضع ضمن منطقة طبيعية خضراء، تكثر فيها الينابيع والأنهار”.

وأردف اسماعيل “كما تشتهر المغارة بالصواعد والنوازل البالغ ارتفاعها أكثر من ستة أمتار وبألوان رائعة ومختلفة، بالإضافة إلى وجود نبع غزير فيها”، مردفاً “إذ تعد من أجمل المغاور المعروفة في المنطقة لكثرة وتنوع التكوينات الكلسية التي تشكل أكثر من 70 بالمئة من مساحة المغارة”.

ولفت اسماعيل إلى أنه “يبلغ ارتفاع فتحة المغارة الخارجية مترين ونصف المتر، ومدخلها عبارة عن تشكيلات كلسية، وفي الداخل طبقة طينية تشكلت عبر الأزمان من براز الخفافيش التي تعيش بين ثلاثين وخمسين سنة إضافة إلى الكثير من الحشرات الأخرى”.

وبيّن اسماعيل أن “المغارة تتصف بثبات درجة حرارتها صيفاً وشتاءً على 18 درجة مئوية، وتمتد على عمق نحو 600-700 م، وحدودها غير معروفة بشكل دقيق”، مشيراً إلى أنه “يقدر عمر المغارة بين مائة ألف سنة كحد أدنى ومليون سنة كحد أقصى”.

وأردف “ويوجد في المغارة بقايا فخارية مكسرة تعود إلى عصور قديمة، كما لوحظ بقايا عظام إنسانية منثورة في أماكن عدة من المغارة، حيث تكثر الكتابات على الجدران والصخور في وسط الصالات، والبعض منها غير مقروء أو مفهوم”.

ولفت رئيس البلدية إلى أن “المغارة مغلقة بوجه روادها منذ عام 2004 بحجة الخوف من تلوث المياه المتدفقة منها”، موضحاً أنه “سبب غير كافي ومقنع لإغلاق مغارة بهذه الأهمية بسبب الماء ومشروع الري، حيث أنه يمكن تقنين المياه وفتح المغارة أمام السياح”.

وذكر اسماعيل أن “آخر من وضع يده على المغارة وزارة السياحة لاستثمارها، وإلى الآن لم يحصل شيء ولا تزال المغارة مغلقة حتى إشعارٍ آخر”، مبيناً أن “وزارة السياحة لم تتنازل عنها لصالح البلدية للاستثمار ولم تحرك ساكناً فيها”.

وتابع اسماعيل قائلاً “توارثتها السياحة ومديرية الموارد المائية فأغلقت بابها وأبقت عليها لري الماء فقط”، لافتاً إلى أنه “تم الاستيلاء من قبل وزارة السياحة على 10 دونم من الأراضي حول المغارة بدعوى استثمارها”.

وأشار رئيس بلدية دوير رسلان إلى أنه “منذ فترة وجيزة قام وفد وزاري برئاسة وزيري السياحة والنقل بزيارة تفقدية للمغارة ووعدا بإرسال عشر أجهزة إنارة تعمل على الطاقة الشمسية بالإضافة إلى إرسال كادر فني لتنظيم محيط المغارة من تنظيف وإنشاء رصيف لها”.

ولفت اسماعيل إلى أن “وزير السياحة الجديد وعد بدراسة موضوع المغارة وتداوله وإنشاء خطة لاستثمار العقار بالكامل، إما عن طريق وزارة السياحة أو بطريقة تشاركية بين الوزارة ومجلس بلدية دوير رسلان”.

بدوره، أوضح مدير السياحة في طرطوس المهندس يزن الشيخ أن “المغارة بواقعها الحالي فيها نبع ماء يسقي مابين 17 – 13 قرية”، مبيناً أنه “لتستطيع الدخول إلى المغارة يجب ارتداء “جزمة طويلة” تحسباً للمياه الغزيرة في بدايتها” منوهاً إلى أنه “لا يمكن استثمار المغارة إذا ما تم عزل المياه”.

وأشار الشيخ إلى أن “المشكلة الأكبر في مغارة بيت الوادي أن فيها فقط مدخل واحد، عكس مغارة جعيتا في لبنان التي يوجد فيها طابقين المغارة العلوية والمغارة السفلية”، لافتاً إلى أن “أي تدخل لا مسؤول في استثمار المغارة يعرضها للتخريب والفوضى”.

وأفاد مدير السياحة أنه “لأجل استثمار المغارة وإعادة تأهيلها نحن بحاجة لخبرات أجنبية على مستوى عالي”، موضحاً أن “هناك الكثير من العوائق والصعوبات لا يمكن التغلب عليها داخل المغارة إلا بخبرات أجنبية”.

وأشار الشيخ إلى أنه “إذا استثمرت المغارة بطريقة علمية يمكن أن تساهم بشكل كبير في لفت انتباه الرأي العام حول كيفية استثمار موارد هذا العالم الغامض، في نطاق السياحة بطرق متبعة عالمياً تساهم بالوقت نفسه في الحفاظ على موارده ضمن إطار التنمية المستدامة”.

وبيّن الشيخ أنه “يعود عدم استثمار المغارة حتى تاريخه إلى كون المغارة غير مدروسة بشكل علمي ومتكامل حتى الآن، وتم إغلاقها، وذلك لعدة أسباب منها، الحفاظ على سلامة زوار المغارة بسبب عدم وجود مسارات آمنة للزيارة”.

وتابع مدير السياحة قائلاً: “وخوفاً من حصول انهيارات أو تساقط حجارة، وثانياً الحفاظ على مكونات المغارة من الداخل التي تعتبر موارد غير متجددة”.

وأضاف “أن الترسبات الكلسية التي أعطت هذه الجمالية من خلال الصواعد والنوازل المميزة لا يمكن تجديدها عند تلفها، وللمغارة نظام محدد من حيث الرطوبة، الحرارة، التهوية، معدل CO2، وأي خطأ ناجم عن استثمارها يمكن أن يؤدي إلى خلل في هذا النظام”.

يُشار إلى أن مغارة بيت الوادي من أبرز وأهم المغاور في القطر نظراً لما تمثله من ثروة تاريخية وطبيعية نادرة صنعتها الطبيعة منذ عصور قديمة، وسحرت الزائرين إليها بجمالها وروعتها حتى سميت “جعيتا سوريا” تشبيهاً بمغارة جعيتا في لبنان .

بانوراما طرطوس – تلفزيون الخبر

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.