ذوو الشهداء: سورية ارتوت بدماء أطهر وأشرف الناس وستبقى ذكراهم منارة النصر للأجيال القادمة

خمس سنوات على فراقه ولا تزال صورته شاخصة أمام عينيها.. كل يوم تنتظر لحظة قدومه.. تتذكر ولدها الذي ارتقى شهيدا على مشارف سهل حوران.

تروي ندوى عيسى قصة ولدها الشهيد أحمد عزيز حسين الذي استشهد في هجوم إرهابي على تل الجموع بدرعا في حزيران 2014/.. تتذكر اللحظات الأخيرة قبل وداعه الأخير.. كانت يدها مكسورة حين قال لها.. اعذريني لا استطيع أن ارافقك إلى المشفى كي لا أتأخر ومضى.. ولم تلحظه بعدها.. وبعد أيام أجرى مكالمته الأخيرة مع أخيه قائلا له.. ادعوا لنا.. نحن نخوض معارك شرسة مع اعداد كبيرة من الارهابيين مرت ساعات وساعات.. ليصلها في اليوم التالي النبأ الذي لم تصدقه حتى اللحظة وما زالت تحلم بعودة ابنها ولم تفقد الامل بذلك يوماً.

وتعود والدة الشهيد بالذاكرة أيضا.. كان يحدثها عن بطولاته مع رفاق السلاح في تصديهم للمجموعات الإرهابية وتدعو لهم بالنصر والعودة سالمين مشيرة الى أن هذه الحرب التي شنت على سورية تهدف لإسقاطها لكنها فشلت وانهزموا وبقيت سورية قوية بقائدها وجيشها وشعبها.

في عيد الشهداء من كل عام تشعل البخور وتقرأ الفاتحة لأرواحهم الطاهرة وتدعو بالنصر لسورية الغالية التي ارتوت بدماء أطهر وأشرف وأنبل الناس.. الشهداء والجرحى.

وتتردد حكايات الشهيد في الحارات والأزقة.. وعلى شرفات البيوت .. ولم تخف سلام أسعد والدة الشهيد هشام مشهور دموعها حزناً وألماً على فراقه منذ سنتين بعد أن تعرض لعدة إصابات خلال خدمته التطوعية إلى جانب رجال الجيش العربي السوري والتي استمرت لمدة أربع سنوات ليستشهد في منطقة مسكنة بريف حلب.

ترى فيه عاشق الشهادة.. كان يقول لها دائما “الكل بدو يموت” تشتاق له كل يوم وكل ساعة.. تقول.. كنت على يقين في اجازته الأخيرة بأنه سيعود شهيدا.. تبكيه عندما أتى لها بثياب سوداء في عيد الأم وكأنه يقول لها لقد دنا وقت الرحيل وكان يفعل كل شيء ليرضيها كيف لا وهو الاغلى عندها وعند كل اخوته وجيرانه.

كانت تحلم بأن تزفه عريساً ولكن الشهادة سبقتها.. تشكر سلام جيرانها في الحي الذين وقفوا إلى جانبها وكان هشام ولدهم وتختم حديثها بالترحم على أرواح الشهداء الأبرار وبالدعاء لأمهاتهم بالصبر والقوة وتأمل بألا تحزن ام بعد اليوم على ولدها وبأن يعود كل مفقود لأهله قريبا.

وتروي سمر مردن زوجة الشهيد مظهر محمد الحسن الذي استشهد عام 2015 عندما حصل اشتباك مباشر مع الإرهابيين في تدمر وكان متطوعا لصالح القوات الرديفة للجيش العربي السوري.

سمر تعتز بشهادة زوجها الذي قاوم ودافع عن وطنه بكل إخلاص وتتذكره بالزي العسكري الذي تحب وتعده بأن تربي ولديه رند وكريم اللذين اشتاقا لحنانه وعطفه كما أحب وكما أراد فهي تزرع فيهم حب الوطن وأن الشهادة أجمل شيء بالوجود.

وترى سمر أنه وبعد ثماني سنوات من الحرب الشرسة لم تذهب دماء شهدائنا هدرا طالما هناك شرفاء أوفياء في هذا الوطن يصونون الأمانة ويحفظون تضحيات شهدائنا بكل صدق ووفاء.

كريم الذي ترحم على روح والده وأرواح الشهداء عاهده بأن يصبح جنديا في الجيش العربي السوري ليسير على دربه في الشهادة قائلا.. ان بلدنا غال ولن نسمح لأحد أن يأخذه منا ورند التي اشتاقت لوالدها تعده بأن تحقق له أمنيته وتصبح طبيبة في المستقبل.

هديل معلا كانت ترى في زوجها الشهيد نائل إبراهيم الروح التي رحلت منها ولا شيء يعوضها عنه لكنها عندما تنظر لأولادها الثلاثة تتذكر أمنية زوجها عندما كان يقول لها.. أحب العلم كثيراً وسأعمل كل ما بوسعي ليصل أولادنا إلى أعلى درجات العلم ولكن الشهادة كانت أسرع والقدر أقوى ليحدث ما لم تتوقعه يوما ويأتي خبر استشهاده إثر هجوم الارهابيين على جبل التاج في تدمر في آذار2017 ليكون نائل في المقدمة وبعد اشتباكات عنيفة مع مجموعة إرهابية أصيب بأكثر من رصاصة وارتقى شهيدا.

كان يقول لها.. البيت اللي ما فيه بنت ما فيه روح لذلك كانت ابنته تاج 6 سنوات الأقرب إليه ويجد في ولده إبراهيم 8 سنوات النضج والوعي ولم يكن ولده جعفر أقل من إخوته محبة ومكانة عند والدهم.

تدرك هديل أن همها كبير ولكن ستعمل ما بوسعها لتربي أولادها وتعلمهم لأنها وصية والدهم ولن تقصر في تنفيذ الوصية وتحكي لهم عنه.. كان يحبهم.. ويحب الحياة.. وهو يراهم الآن وهو في السماء.

تذكره في كل لحظة ويوم ولكن تستذكر في عيد الشهداء آلاف الأمهات والأولاد الذين فقدوا عزيزا عندهم لتصبر نفسها قليلاً وتقول سورية أم الكل تستحق دماء هؤءلاء الشهداء.. الذين ما بخلوا عليها بحياتهم لتبقى حرة أبية.

بانوراما طرطوس- فاطمة حسين- سانا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.