إعـادة تعهد قطع التصدير إلى الواجهة مجدداً… بانتظار صيغته النهائية

 


على نحو مفاجئ ومن دون سابق إنذار أعيد العمل بإعادة تعهد قطع التصدير، الذي كان قد ألغي منذ قرابة ثلاث سنوات وسط ترحيب أهل التصدير والتجارة بذلك لما يسببه من ارتفاع التكاليف على المصدر وتقليل المنافسة مع منتجات الدول الأخرى، لكن عند إعلان المعاودة لم ترفع الاتحادات والفعاليات الاقتصادية صوتها عالياً وإنما اكتفت بدراسة التداعيات وتقديم المقترحات بغية إصدار قرار يكون مناسباً ومتوازناً لجميع الأطراف، إلا أن المصدرين أو المشتغلين على الأرض أكدوا صراحة أن تطبيقه مجدداً سيكون له تأثير سلبي في قطاع التصدير إلا في حال إخراجه بصيغة تناسب جميع الأطراف حيث تحفظ حق المصدرين والخزينة معاً.
تم الوقوف على تداعيات إعادة العمل بتعهد القطع في حال إصداره في صيغته النهائية، حيث أكد المصدر بسام علي أن معاودة العمل بتعهد القطع سيكون لها تأثير سلبي في الصادرات وخاصة في ظل الفرق بين سعر السوق السوداء وسعر المركزي، مشيراً إلى أن الدعم المقدم للصادرات يكون على أساس سعر المركزي لكن لحين وصول المنتجات السورية إلى حدود الدول الأخرى يتحمل المصدر تكاليف كثيرة يدفعها المصدر على أساس سعر الدولار في السوق السوداء، لافتاً إلى أنه عند تطبيقه مجدداً ستكون هناك عرقلة إدارية في تنفيذه في ظل التعامل الورقي والبيروقراطية المتبعة، مشيراً إلى أن المستفيد من تطبيقه سيكون بعض التجار فقط على حساب المصدرين، متمنياً إخراجه بطريقة لا تزيد الأعباء على المصدرين وخاصة أنه يفترض العمل حالياً على تشجيع الصادرات واستمرار تدفقها إلى الأسواق الخارجية على نحو يدعم الاقتصاد المحلي.
تداعيات القرار عند تطبيقه يعرفها على نحو حقيقي وفعلي المشتغلون على الأرض، وهو ما يشير إليه المخلّص الجمركي بسام الدرميني، الذي شدد على التأثير السلبي لتطبيق قرار إعادة تعهد القطع بنسخته القديمة وخاصة في ظل فارق سعر الصرف الكبير في المصرف المركزي والسوق السوداء، فالمصدّر سيتحمل تكاليف كبيرة تخرجه من المنافسة حتى في ظل وجود الدعم الممنوح للمنتجات المصدرة وخاصة الزراعية، لافتاً إلى أن المستفيد من تطبيق القرار هم شركات الصرافة وبعض التجار الكبار, أما المصدرون الحقيقيون فسوف يقع عليهم ضرر كبير في ظل تحملهم نفقات كبيرة تجعلهم يدورون في فلك الخسارة، لكن الخطر الأكبر يتجلى في خروج المنتجات السورية من المنافسة، في حال لم يصدر القرار بصيغة تراعي مصالح المصدرين والخزينة معاً، مقترحاً تلافي التداعيات السلبية عند التنفيذ أن يكون سعر الحوالة بسعر السوق السوداء نفسه بغية تخفيف التكاليف على المصدر قدر الإمكان ومع العمل في الوقت ذاته على رفد الخزينة بنسبة من القطع.
محمد كشتو رئيس اتحاد الغرف الزراعية لم يرغب في الخوض في تداعيات القرار في حال صدوره واكتفى بالقول إنه سيتم تقديم مذكرة مشتركة من قبل الاتحادات من أجل تقديم مقترحات بخصوص تعهد إعادة قطع التصدير، من أجل إصداره بصيغة نهائية ترضي جميع الأطراف، لافتاً إلى أن المقترحات التي قدمت على سبيل المثال لا الحصر أن تكون هناك نسبة من القطع لرفد الخزينة، والعمل على تغيير طريقة الدعم المقدم لكل المنتجات في حال إصدار هذا القرار، والعمل على تقليص الفارق بين سعر المركزي والسوق السوداء، وغيرها من المقترحات لكن عموماً الصيغة القديمة للقرار الذي ألغى سابقاً لن تطبق حتماً وخاصة أنها تركت آثاراً سلبية على الصادرات، وتحديداً الزراعية التي تشكل 60% من الصادرات السورية، مؤكداً ضرورة الخروج بآلية مقبولة للجميع بغية تشجيع المصدرين وعدم خروج المنتجات السورية من المنافسة في الأسواق الخارجية. أمر وافقه عليه فراس تقي الدين رئيس القطاع النسيجي في اتحاد المصدرين سابقاً، حيث أكد أن مجلس إدارة الاتحاد انتهت ولايته ولم يتم بعد تشكيل مجلس جديد، لكن كأي صناعي سوري بانتظار ما ستتمخض عنه المباحثات في موضوع إعادة القطع وآليات تنفيذه بين الحكومة واتحاد غرفة الصناعة والتجارة والزراعة للوصول إلى حل يرضي كل الأطراف.

بانوراما طرطوس – تشرين

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.