المشافي الخاصة في سورية بلا تصنيف و خدماتها الفندقية بأسعار فلكية و التسعيرة الرسمية باي باي!!

تتنافس 394 مشفى خاص في سورية، بحسب احصائية وزارة الصحة لعام 2017 ،على تقديم خدمات فندقية ل10612 سرير موزعين في المحافظات السورية، وتتفاوت الخدمات بتفاوت التسعيرة الفلكية التي يضعها الاطباء، وتتبرأ المشافي منها كونها تأخذ حصتها من المبالغ التي يتوجب على كل مريض شحن جيبته بمئات الالاف من الليرات السورية قبل تخطي عتبة المشافي الخاصة.

الجو التنافسي بين المشافي انعكس على تحسين الخدمات الفندقية، والتي وصلت في بعض المشافي الى خدمات 5 نجوم، وضعت من وجهة نظرها في اطار تحسين الجانب النفسي للمريض، ضمن ثقافة الجودة لخدمة المريض، والتي لا تناسب الا الشريحة الضيقة من رجال الاعمال، واصحاب المداخيل الكبيرة والكبيرة جدا، الا أن تدني الخدمات وكثرة الاخطاء الطبية وقلة العناية في المشافي العامة جعلت من الفقراء لا خيار أمامهم سوى التوجه الى المشافي الخاصة، حتى لو اضطر المريض لبيع بيته وفرشته .

ادارات المشافي الخاصة عينها على الموازنة الربعية والسنوية، وتقوم بتقييم المواسم المرضية، وتنظر الى كثرة الجلطات القلبية وأمراض العقم وبعض الامراض المستعصية بعين الفرح، كونها من الامراض التي تشحن خزينة المشفى بملايين الليرات يوميا، ومن يتابع حركة الاطباء ضمن المشافي الخاصة حيث كثرة الطلبات من تحاليل للدم، والبول، وايكو قلب، ودوبلر شرايين، واختبار جهد للعضلة القلبية ،وصورة ايكو وطبقي محوري مع حقن متعدد الشرائح، وغيرها من الطلبات التي ترضي الادارة، وترهق المريض وتصب في خانة الاطمئنان، بينما يكون المريض يتحسر ويعتصر وقلبه يخفق على الفاتورة الباهظة التي تسجل في اضبارته .

وفي استعراض اجراه بزنس 2بزنس لبعض اسعار الخدمات الطبية المقدمة في المشافي الخاصة ،حيث صورة الطبقي المحوري 52 الف ليرة، والعملية القيصرية تصل الى 200 الف ليرة، وكل يوم في الحاضنة 18 الف ليرة، وأجرة طبيب القلبية لعملية قلب مفتوح عدة شرايين حوال 3 مليون ليرة، وأجرة اقامة اسبوع في مشفى لطفل مراقبة وتحاليل وصور 600 الف ليرة، وابسط عملية من استئصال زائدة أو مرارة أكثر من مئتي الف ليرة، واي عملية تصليح فك أو تشوه خلقي اكثر من 3 مليون ليرة، وتثبيت سياخ وصفيحة براغي 350 الف ليرة، ودوالي ساق 150 الف ليرة .

وزارة الصحة وفي اخر قرار تعديل للتعرفة الطبية منشور على موقعها ومؤرخ في عام 2014 ،حددت أجرة غرف مستشفيات الدرجة الممتازة “درجة أولى غرفة كبيرة ذات سريرين مزودة بهاتف وتلفزيون وبراد لكل ليلة 4500 ليرة ،وغرف مستشفيات الدرجة الأولى 3150 ليرة، وغرف مستشفيات الدرجة الثانية 2700 ليرة، لكن هذه الاسعار لا أحد من المشافي يعمل بها منذ زمن بعيد، والتصنيفات المطروحة غير معروفة ان وجدت للمريض أو لمرافقه، وكل ما يعمل به هو عرف سائد، يتم الاتفاق مع الطبيب المعالج على تكلفة العملية بشكل تقديري، في حال لم يحدث اي منغصات أو اختلاطات أو أخطاء طبية .

وعلى موقع وزارة الصحة ايضا وجدنا قرار تنظيمي يحمل الرقم /65/ لعام 2010 حول تصنيف المشافي، وفق لجودة العمل الطبي، وتنظيمه، وأمان الاجراءات، وشروط السلامة للمريض والمجتمع، باستعمال اربعة قواعد اساسية هي: رعاية المريض ،وسلامة وأمان المريض، والتنظيم الاداري، والخدمات المجتمعية .

و تم توزيع نقاط تعتمد كل قاعدة على مجموعة معايير تتجاوز 200 معيار لاكتساب نقاط التصنيف، الا ان تصنيف المشافي بقي حبرا على ورق، ونام في سبات عميق، وكأنه بلع مخدر طويل الامد ، ولم نشاهد النجوم تلمع على عتبة المشافي، لمعرفة كل مشفى ماهي درجة تصنيفها، أو لائحة الاسعار المعتمدة، أو الخدمات المقدمة مقابل هذه الاسعار .

من يراقب حال المريض ولونه المخطوف لدى دخوله المشفى، يرى أنه في حالة الدخول الالم يخطف لونه، وفي حالة الخروج تفليس الجيوب يخطف لونه وصوته وبصره ،ويكاد لا يصدق ويعد الاصفار بعناية وأكثر من مرة على فاتورة الحساب، فهل ستبقى أسعار المشافي الخاصة تحلق في فلك عدم الرقابة؟ ومتى ستتحول المنافسة من جودة الخدمات الفندقية الى جودة الاستشفاء؟ .

B2B

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.