الزواج عن طريق الانترنت في سوريا.. تجارب على لسان أبطالها

يجلس وائل خلف شاشة الكمبيوتر ينتظر أن تظهر صورة حبيبته، التي تعرّف عليها عن طريق “فيسبوك”، وائل شاب سوري يعيش في لبنان، لا يمكنه العودة إلى سوريا بسبب تخلّفه عن خدمة العلم الإلزامية، و رشا شابة سورية من مدينة اللاذقية تعيش على أمل اللقاء بحبيبها في مكان ما خارج شبكة الانترنت.

ويحكي وائل قصته “رأيت مرة صورة لفتاة سورية ورشحها لي “فيسبوك” لإضافتها كصديقة، أعجبني شكلها وأعطتني صفحتها الشخصية لمحة مختصرة عن طريقة تفكيرها، وتعارفنا”.

ويضيف وائل “بعد نحو عامين من المحادثات ومكالمات الفيديو عن طريق “فيسبوك” و “واتساب”، وصلنا في علاقتنا إلى مرحلة لا يمكن تجاوزها، إنها مرحلة أصبح فيها اللقاء على أرض الواقع أمراً ضرورياً”.

ويتابع وائل قصته “تعرفنا على بعضنا وفهمنا شخصية بعضنا واهتماماتنا وطبيعتنا، إلا أن اللقاء الأول ربما يصدمنا، أخشى هذا اللقاء، هل فعلاً سأحبها عندما أراها كما أحبها عبر الشبكة؟، سؤال يراودني دائما”.

وبينما يتخوف وائل من اللقاء الأول، مازالت رشا تحلم به، هذا اللقاء الذي تجده عائلتها خارج عن تقاليدها، فالشاب هو من يجب أن يأتي ليقابل الفتاة وليس العكس، هذا ما لا يمكن لوائل أن يفعله، فلا هو يستطيع القدوم إلى سوريا ولا هي تستطيع السفر إلى لبنان .

وتقوم “مريم” – خريجة كلية الحقوق في دمشق “أعيش اليوم في ألمانيا، بعد عدة سنوات من التعارف عن طريق الانترنت، زوجي سامر يعمل هنا في إحدى الشركات التجارية، وأنا بدأت بتقديم الماجستير في الحقوق”.

وتضيف مريم “بدأ تعارفنا عن طريق موقع “فيسبوك” في العام 2016، ورغم أننا درسنا في الكلية والجامة ذاتها، إلا أننا لم نلتق أبداً، لتجمعنا الشبكة الالكترونية عن طريق المصادفة”.

وتكمل مريم “بعد عدة أشهر من الأحاديث و مكالمات الفيديو، بدأتُ بتكوين صورة واضحة عن شخصية سامر، لكن لم يفارقني يوماً الخوف من اللقاء الأول، وهل ستسمح الظروف بلقائنا، في الحقيقة لم تسمح الظروف بلقائنا وجهاً لوجه، فتم الزواج وكل منا في زواية من هذا العالم”.

وتضيف مريم “يوم زفافي كان مختلفاً، حفلة زفاف بعروس و عريس على “الواتساب”، عريس يرتدي بذته السوداء وقميصه الأبيض، كانت حفلة صغيرة ضمّت الأقرباء والأصدقاء”.

و لأن المسافات لا تفرقنا التقطنا صورة مع عائلته وعائلتي، وأنا أمسك الهاتف بيدي ليظهر سامر من الشاشة عبر مكالمة فيديو “واتساب”، وتجمعنا صورة واحدة، إنها تجربة فريدة من نوعها تعلو فيها نسبة المغامرة التي طالما أحببتها، لكن لم أتوقع أن تكون تجربتي في الزواج مغامرة ناجحة بالفعل”، هذا ما ختمت به مريم حديثها.

قصة حب طويلة جمعت بين دعاء و أيهم عن طريق الانترنت، لم تكن دعاء تتوقع أن تعيشها مع أيهم الذي يسكن و يعمل في دولة قطر، تعارفا عن طريق أحد المواقع الالكترونية، كل منهما كتب مواصفاته على هذا الموقع، العمر – الشكل – لون العينين – الطول – العمل – المواصفات المطلوبة”.

تقول دعاء “بعد عام كامل من التعارف عن طريق أحد المواقع الالكترونية المخصصة للزواج، بقى الشك يراودني، هل ستنجح هذه العلاقة أم لا، رغم أنني كونت فكرة عن شخصية أيهم مبادئه، طريقة حياته وكيف يعالج الأمور، إلا أن اللقاء وجه لوجه كان نقطة الارتكاز لأكمل هذه العلاقة”.

وتتابع “كان لدى أيهم المخاوف ذاتها، راودته أحياناً بعض الشكوك، خاصة أنه لا يوجد أي أصدقاء أو معارف تجمعنا، وكأنه وهم حقيقي، إلا أنه وعند توفر الظروف أتخذ أيهم خطوته الجريئة وقَدِم إلى سوريا، ليكون اللقاء الأول الذي بدد كل مخاوفنا وجمعنا حقاً على أرض الواقع”.

وبقيت قصة وليد وروان معلّقة إلى الآن، رغم مرور عام كامل على زواجهما، بعد تعارفهما عن طريق “فيسبوك”، ولازالت روان تنتظر إلى الآن اللقاء الأول بوليد وجهاً لوجه، بعد أن تُحل كافة الاجراءات القانونية المتعلقة بسفرها إلى ألمانيا حيث يسكن ويعمل وليد.

و تقول روان “وليد كان يعرفني قبل سفره إلى ألمانيا، معرفة عن طريق أصدقاء مشتركين إلا أننا لم نجتمع وجهاً لوجه، بقينا أصدقاء لسنوات على “فيسبوك” وعن طريق المصادفة بدأنا بأحاديث عامة ونقاشات عن الحياة في ألمانيا إلى أن تطورت العلاقة نتيجة تشابه البيئة والفكر، فكلانا من دمشق”.

وتضيف روان “حب الاستطلاع وتبادل الخبرات والمعارف دفعني للاستمرار بهذه العلاقة، دائما ما تراودني تخيلات كيف سيكون اللقاء الأول، وهل سيكون كما أراه الآن؟”.

وتكمل “تم الزواج بعد أن أرسل وكالة قانونية إلى والده، إلا أن صعوبة اجراءات السفر في الفترة الأخيرة، و موضوع لم الشمل وقلة القنصليات التي تسهّل على السوريين اجراءاتهم، وقف في وجه لقائنا الأول”.

وختمت روان حديثها برأيها بالزواج عن طريق “السوشل ميديا” بالقول “ارفض فكرة الزواج عن طريق الانترنت في حال وجود اختلاف بالبيئات، بحالتي لم تكن هذة النقطة موجودة، لأن كلانا سوريين فلسطينيين”.

يعمل وليد الآن بمدينة “هامبورغ” في ألمانيا، كاستاذ لغة ألمانية و وسيط ثقافي بين اللاجئين والألمان، ينتظر وليد وروان أن يلتقيا قريباً، ويجمعهما أيضاً حلمهما المشترك بزيارة فلسطين يوماً ما.

و نتيجة لازدياد حالات الزواج عن طريق الانترنت وانتشارها في سوريا سمحت المحكمة الشرعية بتثبيت عقود الزواج حتى لو كان الزوج موجوداً خارج سوريا، حيث يجري التواصل مع الزوج عبر مواقع التواصل الاجتماعي .

وذكر سابقاً القاضي الشرعي الأول محمود المعراوي أن “القضاء السوري يسمح بتثبيت عقود الزواج في حال كان الزوجين أو أحدهما خارج سوريا عن طريق إرسال وكالات شخصية مصدقة”.

بانوراما طرطوس – تلفزيون الخبر

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.