الكرة في ملعبهم!!

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

يكتسب الاجتماع الذي ترأسه المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء مع القائمين على الاتحادات الاقتصادية أهمية خاصة من حيث التوقيت ومن حيث المضمون لجهة ما تم التأكيد عليه من ضرورة تحمل هذه الاتحادات لمسؤولياتها وقيامها بالدور المطلوب في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها البلد والتي نشهد فيها اشتداد وطأة العقوبات والحرب الاقتصادية والحصار الجائر..

رئيس مجلس الوزراء أكد على الدور الحيوي والهام للاتحادات في إدارة الاقتصاد الوطني وعلى كونها شريكاً فعلياً في صنع القرار الاقتصادي مشدداً على أهمية أن يحرص القائمون على الاتحادات على تمثيل مصالح قطاعاتهم بالشكل الأمثل والسعي لتطوير هذه القطاعات بالتنسيق التام مع الوزارات والجهات العامة المعنية..

وكان الملفت خلال الاجتماع اعتراف الاتحادات بالدعم الكبير الذي تحصل عليه القطاعات الاقتصادية من الحكومة وتذليلها للصعوبات والمعوقات التي يتعرض لها قطاع الأعمال، وهذا أمر يدركه الجميع ولا يحتاج الى اعتراف “بالجميل” فلطالما رأينا الحكومة “تستنفر” لحل أي مشكلة أو قضية يتعرض لها أي قطاع اقتصادي ناهيك عن “اتهامها” من البعض بمحاباة الصناعيين والتجار واصدارها للكثير من القرارات بشكل استثنائي استجابة لطلباتهم.. والهدف كان نزع أي ذريعة من هذه الفعاليات لعدم التعاون في المسائل التي تخص الخطط والبرامج الاقتصادية بشكل عام..

واليوم نرى أن لهذه الاتحادات دوراً وطنياً مهماً يجب عليها القيام به على أكمل وجه وهو بمثابة رد الجميل على ما قدمته لهم الدولة ومستمرة في تقديمه.. وهذا الدور يتمثل في مساعدة الحكومة في موضوع ضبط الأسواق وفي دفع العملية التنموية والاقتصادية في البلد.. خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن قسماً كبيراً من الفوضى التي تعاني منها الأسواق وبما في ذلك تذبذب سعر الصرف يتحمل مسؤوليته شريحة من الفعاليات الاقتصادية المنتسبين لاتحادات غرف الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة.. ولذلك وانطلاقاً من هذه الحقيقة فأن الكرة الآن هي في ملعب هذه الاتحادات كونها الممثل الفعلي للفعاليات الاقتصادية وصاحبة التأثير الأقوى عليهم، وهي من تدرك تماماً كيف تدار اللعبة وكيف يمكن التحكم بها وإعادة ضبطها ضمن سياق السياسة الاقتصادية الاستثنائية للبلد في ظل ظروف الحرب والحصار.. مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدم التعاون الجدي من قبل هذه الاتحادات فسيكون بمثابة عقوبات إضافية “داخلية” من قبل هذه الفعاليات على الشعب السوري الذي يتصدى لعدوان عسكري واقتصادي عالمي يهدف الى تركيع سورية وتقسيمها.. ولذلك فأن هذه الاتحادات هي اليوم أمام امتحان حقيقي.. والوقائع والأحداث في قادمات الأيام ستبين لنا إن كانت ستنجح به أو لا… وإن غد لناظره قريب..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.