المخدرات ..بين المرض الاجتماعي.. والردع القانوني

طرطوس _ فادية مجد:

المخدرات إحدى الأمراض الخطيرة التي تساهم في تدمير المجتمع وتفتك بأفراده ولهذا لابد من التوعية وتكاتف مؤسسات المجتمع بأكملها للقضاء على هذه الآفة وتخليص الواقع من سمومها ..وفي هذا الاطار أقامت قيادة شرطة محافظة طرطوس مؤخرا وبالتعاون بين المركز الثقافي العربي بطرطوس ومديريتي التربية والصحة في المحافظة ندوة عن آفة المخدرات وأضرارها وسبل مواجهتها والوقاية منها وذلك في المركز الثقافي العربي بطرطوس

الندوة اتسمت بغناها وشموليتها لكل ما يتعلق بهذه الظاهرة وأسبابها وطرق الوقاية منها حيث تحدث بداية العميد فيصل داؤود رئيس قسم التوجيه المعنوي في قيادة شرطة محافظة طرطوس عن آفة المخدرات واصفا إياها بالحرب الناعمة التي تهدد كيان المجتمعات والأفراد وتؤدي الى تغييب الوعي والادراك والتلاعب بأفكار مجتمعات معينة وانهاكها بظاهرة المخدرات والتعاطي والإدمان والتي تعاظم انتشارها بين صفوف المراهقين والشباب بعد أن تعقدت ظروف العصر وتشابكت مشكلاته بفعل التطور المذهل في وسائل الاتصال والتي عمقت في الحقيقة من مشكلات الشباب الناتجة عن عدم قدرتهم على التكيف مع التغيرات السريعة والمتلاحقة في كافة مجالات الحياة التي تحيط بهم إضافة للأوضاع الاقتصادية وظروف الحروب التي تشكل بيئة مناسبة للتعاطي مشيرا الى أن تجارة المخدرات تمثل ثمانية بالمئة من مجموع التجارة العالمية والكمية المضبوطة في الحقيقة تشكل نسبة ضئيلة مما هو واقع فعليا حيث لا تزيد الكمية المضبوطة عن عشرة بالمئة من الكمية المهربة .

العقوبات في القانون السوري

وتطرق داؤود الى العقوبات في القانون السوري قائلا : عاقب القانون السوري على التعاطي ابتداء دون اشتراط الادمان بحيث يمكن القول إن مجرد حيازة المخدرات أو نقلها يعتبر جرما يعاقب عليه القانون ، وقد وضع المشرع معيارا لتقرير العقوبة يتمثل بأن يكون الهدف من حيازة المخدرات هو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وهنا العقوبة تقل عن العقوبة التي نص عليها في المادة ( 40 ) والتي تعاقب على حيازة المخدرات بقصد الاتجار وفيها تكون العقوبة مشددة ، مبينا أن القانون السوري ميز بين التعاطي والادمان وذلك من خلال تطبيق العقوبة وبالتالي متى ثبت أن الشخص يتعاطى المخدرات وبغض النظرعن عدد المرات والجرعات فإنه يعاقب بالاعتقال المؤقت وبالغرامة .

أما في الحالة التي يكون فيها المتعاطي مدمنا فالحالة تختلف من حيث ايقاع العقوبة ، كما أن هناك حالات في القانون السوري قانون مكافحة المخدرات لا تحرك فيها الدعوى العامة على المدمن وهي من تقدم من متعاطي المادة المخدرة الى السلطة الرسمية للعلاج من تلقاء نفسه أو بطلب من زوجه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية وهي خطوة من المشرع لتشجيع المواطنين وأقربائهم للتقدم بطلب للعلاج دون ايداع المتعاطي السجن .

_ عقوبة تهريب المخدرات وزراعتها وصناعتها تصل الى الاعدام .
_ عقوبة حيازة ونقل وشراء وبيع المواد والنباتات المخدرة بقصد الاتجار تصل الى الاعتقال المؤبد والغرامة من مليون الى خمسة ملايين ليرة سورية .
_ عقوبة من يقدم المواد والنباتات المخدرة للغير أو يسهل تعاطيها دون قصد الاتجار تصل الى الاعتقال لمدة لا تقل عشر سنوات الى خمسة عشر عاما والغرامة من خمسمئة ألف الى مليوني ليرة .
_ عقوبة من حاز أو أحرز أو اشترى أو نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة بقصد التعاطي او الاستعمال الشخصي العقوبة من 3 سنوات الى 15 سنة مع غرامة مالية من مئة ألف ليرة الى خمسمئة ألف ليرة سورية .. وهذه العقوبات جميعها تنضوي تحت جرم الجناية .

_ من جهتها الدكتورة مريم ستيتة رئيس مركز الحسين الصحي بطرطوس تناولت في المحور الثاني من الندوة الجانب الصحي وأوضحت بأن الادمان هو حالة فيزيولوجية ونفسية ، وبينت أن هناك نوعين من الادمان إدمان متعلق بالسلوك وإدمان متعلق بالمواد .

وتتمثل مظاهر الادمان برأي الدكتورة بعدة أمور هي : ـ تعاطي أحد المواد الادمانية ذات الأثر النفسي أو العقلي ـ زيادة تدريجية بالجرعة للحصول على نفس التأثير الذي كانت تحدثه جرعة أقل ـ عدم القدرة على التوقف رغم محاولة الشخص وظهور أعراض فيزيولوجية شديدة عند محاولة التوقف عن تعاطي المادة ( السحب ) _انشغال واهتمام مستمر بتأمين المادة على حساب الاهتمامات الأخرى وكل ذلك يترافق مع تأثيرات عضوية ونفسية وأسرية . 
وعرفت ستيتة المواد الادمانية بأنها مواد ذات تأثير جسدي نفسي شديد تعمل عصبيا من خلال التأثيرعلى دارة المكافأة الدماغية وسيطها الدوبامين حيث يشعر الشخص بالمتعة والرضا وبالتالي تساعده على تكرار السلوك الادماني مشيرة الى أن تعاطي المواد المواد الادمانية يؤدي الى موت الخلايا العصبية ونقص شديد في نشوء التغصنات العصبية الطبيعية لمصلحة التغصنات المرتبطة بالمادة الادمانية

وأشارت الى أنواع المواد الادمانية وهي الافيونات منها المورفينات وهي مستحضرات ذات استخدام طبي في التسكين والتخدير معدة للحقن أو على شكل حبوب مسكنة ، والحشيش وهو نبات الماريجوانا عن طريق التدخين ويعد من أخطر الانواع بسبب تأثيراته العقلية الشديدة والتي تؤدي لقتل الخلايا العصبية وحدوث تغيرات شديدة في الحالة المزاجية ، وهناك المنبهات القشرية وهي الكوكائين وتأتي على شكل بودرة كاكراك ولكنه غير شائع لأنه غالي الثمن ، وهناك أيضا البنزوديازيبينات وهي الأدوية المنومة والمهدئة والتي تستخدم لعلاج اضطرابات النوم والضغط النفسي ولكن إساءة استخدامها تؤدي لأضرار وحالة من الادمان عليها .

ولفتت ستيتة الى أنواع أخرى للادمان كالادمان الرقمي وهو تعاطي مقاطع موسيقية تبث من خلال كل أذن تواتر أو تردد مختلف عن الأذن الاخرى ويحاول الدماغ الدمج بينهما ما يضعه في حالة من الاستثارة مشابهة لما تحدثه المواد الادمانية على مستوى الدماغ.
وأشارت الى أنها تتمثل بتغيرات سلوكية ومزاجية والشعور بالفرح والشعور بالحزن الشديد لامبالاة واحتقان بالعينين وزوغان البصر والتوتر النفسي والقلق والارهاق عند بذل أي مجهود والخمول وشحوب الوجه واهمال المظهر العام وتراجع الاداء الوظيفي او الدراسي والعنف الاسري والبلادة والنسيان .

_ الموجهة الاختصاصية للارشاد في مديرية تربية طرطوس ثناء سليمان تحدثت عن أضرار المخدرات من الناحية النفسية كتقلب المزاج ونقص التركيز والعصبية الزائدة والاكتئاب أو المرح الزائد عن حده إضافة الى إصابة بعض المدمنين بالاضطرابات العقلية كانفصام الشخصية والاضطرابات السلوكية كاللجوء الى السرقة وارتكاب الجرائم لتأمين المال لشراء المادة المخدرة ، وحوادث الطرق والسيارات إضافة لكل ذلك فهي تهديد اجتماعي وقانوني وسياسي يصيب المجتمع

واستعرضت سليمان بوابات المخدرات والادمان وأبرزها التدخين والكحول ورفاق السوء وغياب الرقابة الاسرية وانشغالها بخلافات ومشاحنات بسبب الفقر او الغنى الفاحش وأوقات الفراغ والبطالة وضعف الوازع الديني وتوفر المخدرات وعمالة الاطفال والتسرب المدرسي

دور الاسرة في الوقاية

وأشارت الى أن الوقاية وبناء الحصانة المجتمعية هي أفضل استراتيجية لمواجهة المخدرات على المستوى البعيد الأمد وهنا يأتي دور الأسرة والتنشئة الاجتماعية السليمة من خلال التواصل والحوار المستمر مع الابناء وتقوية الايمان والوازع الديني من خلال تقديمنا له نموذجا صالحا وقدوة حسنة من قبل الوالدين لكي يقتدي بهما والتربية بالحب للأبناء واستخدام الحزم إن تطلب ذلك دون إفراط والابتعاد عن التدليل والتسلط المفرطين وتلبية احتياجات الابناء وملاحظة التغيرات التي تطرأ عليهم من اهتمامات مريبة وتدهور لصحتهم وتغيرات في السلوك وتقلبات في المزاج كحالات القلق والغضب الشديد وانخفاض تقدير الذات 
وذلك من خلال تعزيز ثقة الطالب بنفسه وتنمية مواهبه وتوعيته بأضرار المخدرات وغرس القيم الايجابية فيه وشغل أوقاتهم بأنشطة وتنمية مهارات لديهم وتقوية الاتصال بين المدرسة والبيت والتوعية حول العواقب القانونية إضافة لذلك أهمية دور الاعلام والفن الكبير في نشر التوعية لفئة الشباب والمراهقين .

ووأكدت سليمان أن العلاج يكون بإزالة سمية المخدرات من جسد المتعاطي ومعالجة الأعراض الانسحابية الجسدية والسلوكية .

ولتختم كلامها بتوصية تتمثل بضرورة تدريب المعلمين والاختصاصيين في المؤسسات التربوية على طرق وأساليب كشف ترويج وتعاطي المخدرات وتحديد ديناميكية التواصل بين المؤسسات التربوية والاجتماعية والأجهزة الامنية المختصة للحد من تعاطي المخدرات وانتشارها

بانوراما طرطوس- الثورة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.