إنعاش السياحة الداخلية مرهون بتطوير الخدمات وتأهيل الكوادر وتشجيع المستثمرين

تتركز المطالبات الشعبية إلى الالتفات للسياحة الداخلية من خلال الدعم والترويج، وكذلك تسليط الإعلام على المواقع السياحية، وإزالة المعوقات التي تواجهه بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، فعدم تهيئة المتنزهات وندرتها وقلة الأنشطة الترفيهية، تعد من أبرز معوقات السياحة الداخلية بالقطر، خاصة إذا قيست بارتفاع كلفتها، ما حدا إلى طرح قضية السياحة الداخلية ومدى تناميها للنقاش بين عدد من المديرين المختصين بوزارة السياحة، وكانت البداية من مديرة المنشآت السياحية في وزارة السياحة المهندسة راما الشيخ التي بينت أن هناك خططاً لتطوير الخدمات في المرافق السياحية في سورية وتحفيز المستثمرين للمشاركة في تطوير هذا القطاع المهم والواعد والحوافز التي تقدمها الدولة، التي نتج عنها دخول مشروعات جديدة لإنشاء مزيد من مرافق الإيواء السياحي، مشيرة إلى أنه تم العمل على تبسيط إجراءات الترخيص للمشاريع السياحي، وإعداد مشروع لتعديل آليات الترخيص السياحي، إذ يتضمن المشروع دمج الآليات الناظمة لعمل المنشآت بآلية واحدة، ودمج مراحل الترخيص واختصارها بمرحلتين، إضافة لإعطاء ميزة لصالح المستثمرين والسماح للتشغيل الجريء لأية فعالية تنجز من المشروع السياحي، وأيضاً السماح بالتشغيل التجريبي ووضع آلية جديدة لمعالجة المخالفات، منوهة إلى أن الوزارة تعمل حالياً على تشجيع المشاريع المتوقفة وإعادة الإقلاع، وتطوير معايير تصنيف المنشآت السياحية بما يتوافق مع المعايير العالمية والتطور التكنولوجي الحاصل من حيث النظم الجديدة والاتصالات والأبنية الذكية والتطور العلمي الحديث، كما تم إعداد مشاريع قرارات للمجلس الأعلى السياحي من أجل الترخيص للمنشآت السياحية خارج المخططات التنظيمية ووضع معايير لترخيص مراكز تسوق ومنحها صفة سياحية.

وأشارت مديرة المنشات السياحية إلى إعداد صيغة لتعديل المرسوم 198 لعام 1962 الناظم لعمل المنشات السياحية لمواكبة التطورات المدنية وعصر المعلومات، إضافة إلى وضع نواظم لتصنيف المنشآت السياحية ووضع ضوابط للمنشآت المخالفة، إلى جانب عمل الضابطة العدلية. وفي مجال العاملين هناك خطة لتدريب وتأهيل العاملين بالمنشآت السياحية لمواكبة تطورات الواقع السياحي بما يخص المنشآت، وتحسين جودة الخدمة المحسنة، وتحديث منظومة التعليم والتدريب السياحي والفندقي، ورفد سوق العمل بالكوادر المناسبة والمؤهلة.

مؤشرات

وفي مجال آخر قالت الشيخ: انطلاقاً من تشخيص الواقع الراهن ونقاط القوة الفعلية والكامنة والمسار الذي كان سائداً قبل الحرب والاتجاهات الأخيرة المسجلة في العام المنصرم وبداية العام الجاري والتي تعكس بمجملها تعافياً ولو جزئياً للقطاع اعتمدت الوزارة على عدد من المؤشرات المستهدفة من خلال تنفيذ السياسات القطاعية والبرامج والأنشطة السياحية على اختلاف مكوناتها، حيث تبين أن عدد القادمين المتوقع خلال هذا العام 2072 قادماً، وعدد السياح المتوقع 535، وقيمة الاستثمارات الجديدة المتوقعة 75 مليار ليرة، وعدد الأسرة المتوقع دخولها بالخدمة 3216 سريراً، وعدد كراسي الإطعام المتوقع دخولها بالخدمة 4840 كرسياً، وعدد فرص العمل 2669 فرصة. أما توقعات عام 2020 فيمكن أن يصل عدد القادمين إلى 2383 قادماً، وعدد السياح 615 ألف سائح، وقيمة الاستثمارات الجديدة المتوقعة 79 مليار ليرة، وعدد الأسرة المتوقع دخولها 3473 سريراً، وعدد كراسي الإطعام 4937 كرسياً، وعدد فرص العمل المتوقعة 2812 فرصة.

كما أشارت الشيخ إلى أن هناك نمواً ملحوظاً في عدد مرافق الإيواء السياحي في جميع مناطق القطر، وهذا يؤثر إيجابًا على الأسعار عن طريق توازن العرض والطلب، ويزيد المنافسة بين الفنادق لتقديم خدمة بجودة عالية حسب التصنيف المعطى من الوزارة، حيث تشهد سورية حالياً طفرة في مجال المنشآت والمشروعات الفندقية خلال العامين المقبلين بالتزامن مع التطور الذي تشهده المدن السورية والنمو السنوي المتزايد للسياحة المحلية، حيث من المتوقع بحلول عام 2020م الانتهاء من إنشاء عدد كبير من المنشات السياحية، وهناك توجه نحو إقامة وجهات سياحية متكاملة تحوي أنماطًا متعددة من النزل السياحية بمختلف أنواعها منتجعات، فنادق مختلفة الدرجات، الشقق الفندقية، والنزل البيئية، والنزل الريفية والزراعية في مختلف المناطق السورية التي تزخر بالعديد من المواقع التي تتميز بثرواتها الطبيعية والتراثية المؤهلة للتطوير كوجهات سياحي، مبينة أن المقصود بالوجهات السياحية الجديدة هو المناطق ومواقع التنمية السياحية الجديدة الواقعة خارج النطاق العمراني للمدن، إذ يمكن أن تطور كوجهات متعددة الاستخدامات تتركز فيها العديد من الأنشطة وخدمات سياحية وترفيهية وسكنية وتجارية وتعليمية ورياضية وغيرها، وتتمتع بالقدرة على جذب المستثمرين لتنفيذ مشروعاتهم، والسياح لقضاء إجازاتهم.

منتجات جديدة

هدفت وزارة السياحة من خلال وضع خطط التطوير للوجهات السياحية إلى تحقيق عدد من الاعتبارات، منها تطوير منتجات سياحية جديدة تراعي متطلبات واحتياجات المجتمع السوري الترفيهية والترويحية، بحيث يتولى القطاع الخاص الدور الأساس في تطوير هذه المنتجات على أسس تجارية، وتهيئة المناخ الاستثماري المشجع للقطاع الخاص، وتوجيهه نحو استثمارات ضخمة تفتح المجال لمزيد من الاستثمارات للمنشآت التجارية الصغيرة والمتوسطة، والإسهام في تنمية مناطق بعيدة عن تركز التنمية الحالية؛ مما يزيد فرص التنمية الإقليمية المتوازنة، وتوزيع التركيز السكاني خارج المدن الكبيرة، وتوفير فرص عمل حقيقية للكوادر البشرية الوطنية؛ مما يحقق مكاسب وطنية مباشرة وغير مباشرة ويزيد نسبة توطين الوظائف كأحد محفزات المنافسة بين منشآت القطاع الخاص. ولدى حديثنا مع مديرة التخطيط بوزارة السياحة المهندسة رلى أسعد قالت: إن السياحة الداخلية هي بديل السياحة الخارجية في فترات الأزمات، ويتطلب ذلك إنعاش المجتمع المحلي وإشراكه في عملية التنمية وتطوير السياحة الداخلية وإيجاد خطة وطنية لها؛ لذلك اهتمت الوزارة بتأسيس البنية التحتية لخلق هذه السياحة الهامة من خلال التواصل والتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية ووحداتها الإدارية للقيام باختيار مواقع ضمن الأملاك الخاصة لها، كما تسعى الوزارة حالياً لتأمين مواقع لطرحها للاستثمار، وتنسق الوزارة بين مديريات السياحة والجهات المعنية لإيجاد مواقع في محيط السدود والبحيرات لاستثمارها كمنتزهات سياحية مناسبة للشريحة العظمى للمواطنين. وفي مجال الشواطئ المفتوحة تعمل الوزارة على إيجاد مواقع لاستثمارها وبتدخل إيجابي منها تم التعاقد مع الشركة السورية السياحية على استثمار موقع في وادي قنديل (اللامبلاج) السياحي، وهو شاطئ مفتوح، وهو نوعان للعموم؛ النوع الأول رسم رمزي مع وجود كافة الخدمات، والنوع الثاني منتجع متكامل عبارة عن عدة شاليهات خشبية بتكاليف رمزية، وأيضاً قامت الشركة بتجهيز موقع مسابح الشعب في بانياس، وفيما يتعلق بالفنادق أوضحت أسعد أن وزارة السياحة من خلال خطتها ورؤيتها المستقبلية توقعت خلال العام القادم 2020 أن يزور سورية حوالي 2 مليون سائح وإشغال حوالي 300 ألف كرسي، وتأمين 109 آلاف فرصة عمل.

وأشارت أسعد أن الهدف من الخطط الاستراتيجة لوزارة السياحية إعادة القطاع السياحي ليكون مساهماً للنمو بشكل عام ومساهماً رئيسياً للاقتصاد الوطني كما كان قبل الحرب، وهذا حسب الوزارة يستلزم خطوات عملية وواقعية على الأرض، إضافة لتضافر جميع الجهود وتحسين دخل المواطن، وبهذا المجال طرحت الوزارة مواقع للاستثمار السياحي بصيغ استثمارية جديدة كفرص استثمارية هامة وتوجيه رؤوس الأموال وتشجيع الاستثمار فيها بعد أن يتم تأمين البنى التحتية الخاصة وصولاً إلى مناطق التطوير الكبرى.

ولدى سؤالنا لمديرة التخطيط في الوزارة حول طرق الجذب السياحي قالت: إن الوزارة تعمل حالياً على خلق منتجات سياحية جديدة كالسياحة الصحرواية والمغامرات والسياحة العلاجية والصحية نظراً لوجود الجودة المطلوبة، وهناك اهتمام بالسياحة الدينية كتطوير محيط مقام السيدة زينب وتأهيل المسارات الروحية في صيدنايا ومعلولا، وهناك تأهيل للقلاع “قلعة دمشق – حلب – الحصن- صلاح الدين” إضافة لإعادة تأهيل كافة مواقع الجذب السياحي في سورية.

وقالت أسعد: بما أن التوقعات في العام القادم لمنشآت السياحة الداخلية ستكون أفضل لابد من تذليل الصعوبات والمعوقات بتحسين دخل المواطن، وتأهيل المحاور السياحية كدلالة للمواقع السياحية وتخديم الطرقات والمحاور الطرقية وضرورة التعاون والتنسيق مع وزارة السياحة، فعلى سبيل المثال نحتاج لمزيد من الطرق الممهدة والمرصوفة داخل المتنزهات الطبيعية، والمواقع الأثرية والتاريخية؛ لذلك فإن تهيئة البنية التحتية بهذه الأماكن أسوة بما يتم في المدن الصناعية مثلاً، سوف يساعد على جذب الاستثمارات والتوسع في المشروعات السياحية ومن ثم زيادة أعداد المرتادين، وبالتالي زيادة الطلب على المشروعات والفرص السياحية يتبعها زيادة وتنامي دور الدخل السياحي والتوظيف، وبالتالي فإن من الضروري أن يتنامى الشعور الوطني بأهمية السياحة الداخلية من الناحيتين الإنتاجية والاستهلاكية، خاصة في ظل الطلب على منتجات سياحية تتعدى الأنماط التقليدية من فنادق وشقق مفروشة إلى نوعيات أخرى تلبي اهتمام السائح وحاجياته.

بانوراما طرطوس – البعث

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.