لا حلول لمشاكل التأمين الصحي ..!

طرطوس – مصطفى برو:

برغم كل الملاحظات والانتقادات التي يوجهها الموظفون والشارع السوري للتأمين الصحي فإن هذا المشروع خاسر بامتياز ولولا الدعم الحكومي له لتوقف منذ زمن، وأسباب خسارته سوء استخدام بطاقة التأمين وأساليب الغش والاحتيال، التي يمارسها بعض المؤمّن عليهم بالاتفاق مع بعض الأطباء والصيادلة، منها استخدام البطاقة من قبل شخص آخر لا تخصه البطاقة، وقيام بعض المغفلين المؤمّن لهم بترك بطاقة التأمين عند الطبيب أو الصيدلي الذي يستخدمها من دون علم المؤمن عليه. ثمة حقيقة أخرى هي أن المؤمن عليه يعتقد أن المبلغ المخصص له يجب ان يستنفذه سواء كان بحاجة لذلك أم لا من دون مراعاة أن هذا العمل تكافلي وتضامني يحتاجه البعض ولا يحتاجه آخرون، ولذلك شكلت مؤخراً لجنة خاصة لدراسة حالات سوء استخدام البطاقة وتم إنهاء التعاقد مع أكثر من طبيب، ومن أسباب خسارة هذا المشروع أيضاً المبلغ الزهيد الذي يتم اقتطاعه شهرياً من معاش المؤمن عليه والبالغ 250 ليرة فقط.
مدير فرع مؤسسة التأمين في طرطوس ياسر حمود قال: إن عدد المؤمن عليهم في المحافظة هو بحدود 65 ألف شخص تقدم لهم الخدمات الصحية 8 شركات. وتقدم مؤسسة التأمين خدمات داخل المشفى بقيمة أعظمية 500 ألف ليرة سنوياً وخدمات خارج المشفى بقيمة 50 ألف ليرة سنويا مضافاً إليها 25 ألف ليرة للأمراض المزمنة، وعن الانتقادات والملاحظات الكثيرة التي توجه للتأمين الصحي من قبل المؤمن عليهم لجهة قصور خدماته والتدقيق الزائد على كل شاردة وواردة وعدم صرف جميع الأدوية وعدم قبول زيارة الطبيب سوى 12 مرة سنوياً واستثناء الفيتامينات والأدوية ذات المنشأ الطبيعي والأدوية الهرمونية ورفض صرف الأدوية المكررة إذا لم يشف المريض وبعض التحاليل المخبرية، قال حمود: بالنسبة لفرع طرطوس لم تردنا أي شكوى مكتوبة عن التقصير في خدمات التأمين الصحي وكل الشكاوى الشفهية التي تردنا هاتفياً يتم حلها فوراً، ويجب أن يعلم المؤمن عليه أن هذه الخدمة تكافلية تضامنية، ومن لا يحتاجها فليتركها للمريض الحقيقي المحتاج لها، لا أن يعدها حقاً حصرياً له، عليه اكتسابه واستنفاده حتى لو لم يكن مريضاً، فبهذه الذهنية أصبحت المؤسسة خاسرة، وأضاف:لا يجوز صرف أدوية متعاكسة تلغي بعضها وتسبب اختلاطات وسموماً للمريض كما ان تكرار بعض الأدوية باستمرار قد يسبب أمراضاً أخرى أو آثاراً سلبية باستثناء أدوية الأمراض المزمنة كالسكري والضغط وغيرها وهذه يجب تنظيم استمارة خاصة بها لتصرف بشكل تلقائي، وهناك أمراض مستثناة من عقد التأمين الصحي كالأورام السرطانية المغطاة من الحكومة والحالات الخلقية والأدوية الأجنبية التي يوجد لها بديل وطني والأدوية المهربة الموجودة في الصيدليات، كما يوجد بعض التحاليل المخبرية غير مغطاة كتحاليل العقم وبزل البول وغيرها.
وعن مصادر تمويل المؤسسة السورية للتأمين لتغطية نفقات التأمين الصحي الباهظة، قال حمود: تتحمل وزارة المالية القسط الأكبر من المبالغ المالية التي تنفق على التأمين الصحي وبقيت مؤسسة التأمين تقدم خدماتها الصحية خلال فترة الأزمة لكل المؤمن عليهم على الرغم من الارتفاع الجنوني لتكاليف الاستشفاء، ولذلك فإن التأمين الصحي يحتاج تشريعاً جديداً وقانوناً خاصاً ينظم طبيعة العلاقة بين المؤمن عليه وشركات التأمين في ظل الظروف الحالية، وهذه التعديلات المطلوبة هي قيد البحث حالياً في مجلس الوزراء وستصدر خلال شهرين من أجل إيجاد موارد مالية جديدة لتغطية نفقات التأمين الصحي.

بانوراما طرطوس – تشرين

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.