القوة الشرائية لليرة والسوق والسعر التوازني السوري ..!

تعد ليرتنا إحدى أهم مرتكزاتنا الوطنية، فالإساءة لها إساءة لنا جميعاً ودعمها والتضامن معها يقوينا جميعاً، وبوركت كل الخطوات الداعمة لها أياً كان مصدرها، وأكاد أقول بمقدار ما نعزها تعزنا والعكس صحيح، وتكمن قوتها وعزتها في المحافظة على قوتها الشرائية (Purchasing Power) التي تعبر عن كمية السلع والخدمات التي يمكن شراؤها مقابل إنفاق ليرة سورية واحدة متداولة في زمن وسوق ما لإشباع الاحتياجات المطلوبة، وعملياً فإنها ترتبط بعاملين أساسيين هما (مستوى الدخل المتاح والمستوى العام لأسعار المستهلك السوري في السوق)، وعملياً فإن هذا يحدد مستوى المعيشة للمواطن الذي يحدد من خلال المقارنة بين الدخل المتاح بالليرات السورية والسلع والخدمات المطلوبة له خلال فترة زمنية محددة عادة تكون يوماً أو شهراً أو سنة، وعملياً يعد التضخم أي (ارتفاع الأسعار بشكل متدرج) العدو اللدود للقوة الشرائية والعلاقة بينهما علاقة عكسية، أي إن ارتفاع معدل التضخم يعني انخفاض القوة الشرائية لليرتنا وقد تؤدي زيادة معدلات التضخم إلى تدهور القوة الشرائية لليرتنا، ومعروف أن الأسعار هي (ترمومتر أو ميزان حرارة المجتمع الاقتصادي)، وتاريخياً مع تطور الفكر الاقتصادي وتوسع التجارة الخارجية بين الدول تطور مفهوم القوة الشرائية التي وضع أسسها العالم الاقتصادي السويدي (جوستاف كاسي 1866- 1945) وقد أوضح بعد الحرب العالمية الأولى مفهوم تعادل القوة الشرائية المعبرة عن العلاقة بين مستويات الأسعار النسبية بين الدول، وقد اهتم في كتاباته بتطوير النظريات الاقتصادية بشكل عام والشؤون المالية بشكل خاص وخاصة نظرية تكافؤ القوة الشرائية في كتابه (نظرية الاقتصاد الاجتماعي سنة 1918)، وقد ركز على الدور المهم لسعر الصرف أي سعر عملة ما مقابل العملات الأخرى، واعتماداً على هذا المفهوم يظهر مصطلح (السعر التوازني) أيضا أي السعر الذي يساوي بين القوة الشرائية لعملتين معينتين لبلدين بينهما تجارة خارجية (استيراد وتصدير)، ويتأثر السعر التوازني بكل الميزات النسبية لكل بلد منهما ومستوى النشاط الاقتصادي والعلاقة بين المصارف والمصرف المركزي وطبيعة السوق والعوامل المؤثرة فيها وتأثير كل من سعر الخصم ومعدل الفائدة وحجم الائتمان المصرفي..إلخ، وعليه يتوقف أيضاً تهريب الأموال والسلع من بلد لآخر ويمكن إجمال تأثير هذه العوامل وفق المعادلة الآتية:
قيمة الرصيد النقدي × سرعة دوران النقود = مستوى السعر × قيمة الإنتاج.
ونقطة الانطلاق في حل مشكلاتنا الاقتصادية تتم اعتماداً على تحليل العوامل السابقة، وزيادة التفاعل بين السياستين الإنتاجية والنقدية والمالية، وعلى هذا الأساس يتم اختيار (المزيج النقدي الأمثل) والسياسة النقدية المناسبة سواء كانت سياسة (التسيير) أو (التضييق) النقدي، وبما يرتبط على مبدأ ربط النتيجة بالسبب وليس قرارات عشوائية مستعجلة، فسياسة التسيير النقدي تتجلى في: [زيادة العرض من النقود في السوق النقدية من خلال تخفيض سعر الفائدة وتالياً زيادة الإقراض من المصارف ما يؤدي إلى زيادة الطلب الكلي على الاستثمار والإنفاق الكلي وهذا يؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي وتالياً قيمة الناتج المحلي الإجمالي، وبما أنه في علم الاقتصاد لا توجد حقائق مطلقة فإن هذه السياسة تؤدي مثلاً إلى زيادة [معدل التضخم وسعر الصرف، ومن جهة أخرى فإن سياسة (التضييق النقدي) على عكس سياسة التسيير النقدي وتتجلى في [تقليص عرض النقود في السوق النقدية من خلال رفع أو زيادة سعر الفائدة وهذا سيؤثر سلباً في معدل النمو الاقتصادي وتالياً تنخفض قيمة الناتج المحلي الإجمالي الفعلي بالمقارنة مع المتوقع والمخطط، وهذه ستؤدي إلى بعض النتائج منها [انخفاض معدل التضخم وسعر الصرف، ولإيجاد الحل الأمثل ومن خلال التفاعل بين السياستين يجب أن نسعى إلى إيجاد (المزيج النقدي المالي الأمثل) وهو الذي يجمع بين السياستين النقدية والمالية، أي سياسة البنك المركزي ووزارة المالية والجمع الأمثل بين عناصرهما ومكوناتهما، وهذا يحدد عملياً السياسة التي يلجأ إليها راسمو السياسة الاقتصادية ومنها مثلاً سياسة (السوق المفتوحة) أي أن يتدخل البنك المركزي في السوق المالية من خلال بيع أو شراء الأوراق المالية والسندات وأوراق الرهن العقاري والسندات والأذونات الحكومية للتأثير في عرض النقود والتحكم بها حسب الوضع الاقتصادي العام وهذا يساعد في التحكم بالكتلة النقدية المتداولة وسعر الفائدة وغيرهما من المؤشرات الاقتصادية الأخرى.

تشرين

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.