الاقتصاد: تقلص فاتورة الاستيراد بتحديد 45 مادة لانتاجها محلياً

قامت وزارات الاقتصاد والتجارة الخارجية والصناعة والمالية وهيئة التخطيط والتعاون الدولي باشراف وتوجيه من الحكومة بتقييم احتياجات القطاعات والسلع المختلفة في إطار برنامج إحلال بدائل المستوردات والذي يعتبر أمرا ضروريا ليس فقط لتنفيذ البرنامج، وانما أيضا لحل مشكلات العديد من الصناعات العالقة بين عدة جهات مختلفة.

مصادر وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية أكدت انه تم تحديد مجموعة من السلع التي ترغب الحكومة في تصنيعها استنادا إلى وزنها في المستوردات والى الاعتبارات الاقتصادية. ليصار الى تحديد القطاعات المستهدفة بالإحلال بالشكل الذي ينسجم مع التوجهات التنموية القطاعية للحكومة، ولقطاعات رائدة تمتلك مقومات النمو والتطور.

حيث تمت دراسة واقع كل مادة وقطاع والمشكلات التي تعاني منها. كما اقترحت السياسات المناسبة بما في ذلك تصميم إجراءات الحماية، والخطوات الواجب اتخاذها ومن ثم تحديد أدوار الجهات المعنية.

مصادر الوزارة اشارت ان إجمالي عدد المواد /القطاعات المدروسة بلغ / 27 /، علما أنً كل قطاع يحتوي العديد من المواد، وبالتالي نكون قد درسنا عشرات المواد، أي أ نه تمً تنفيذ أكثر من 95 % من البرنامج.

وبينت هذه المصادر أنه يمكن اعتبار ما تم العمل عليه في برنامج إحلال بدائل المستوردات مراجعة حكومية شاملة تضم عدة نواح تبدأ من استصدار التراخيص والموافقات إلى موضوع الرسوم الجمركية والضرائب إلى موضوع تأمين احتياجات المنشآت من الأراضي ومدخلات الإنتاج والقروض وغيرها.

مصادر وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية أكدت أن نتائج برنامج إحلال بدائل المستوردات ستتحقق على المديين المتوسط والطويل، باعتبار أن هذا النوع من البرامج الذي يستهدف التأثير في القطاع الصناعي يحتاج إلى وقت ولا يمكن تلمًس نتائجه بشكل مباشر، الا أن هناك نتائج ستظهر جلية بإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة أو المتضررة بفعل الحرب. وكذلك بتوجيه المستثمرين نحو قطاعات محددة بفعل الإجرءات التحفيزية والحمائية. حيث تؤكد الوزارة إن دراسة السلعة لا تعني حكما ضرورة دخولها في البرنامج، فقد تكون النتيجة عدم صلاحية المادة لدخول البرنامج حاليا نظرا لاعتبارات معينة، وهذا ما تبين عند دراسة صناعات الحبيبات البلاستيكية والصاج من صهر السكراب والحليب المجفف وغيرها

وتأكيدا على هذه السياسة وافق رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس على توصية اللجنة الاقتصادية، اعتبار صناعة التجهيزات المنزلية كإحدى صناعات إحلال بدائل المستوردات، كونها من الصناعات الهامة والكبيرة في البلد وبسبب توقف الورشات المتممة عقب الأزمة، ونظراً لتمتع شركات هذا القطاع بسمعة جيدة، وكونها صناعة تجميعية تعتمد على استيراد المواد الوسيطة، وتقدر قيمتها المضافة بين 30-40% ، وتغطي الكثير من احتياجات السوق من التجهيزات.

وقد كلفت اللجنة الاقتصادية وزارة الصناعة بإعداد دراسة حول واقع المعامل والورش التي تقوم بصناعة مستلزمات الإنتاج ومتمماتها وتحديد احتياجاتها، وتقديم الدعم اللازم لإعادة إقلاعها، وإعداد دراسة أيضاً عن مستلزمات تطوير السلع الوسيطة الرئيسية الداخلة في هذه الصناعة واقتراح الحوافز اللازمة، وتقديم الدعم اللازم لشركات القطاع العام العاملة في هذا المجال في حال تبيّن قدرتها على الاستمرار في العمل بشروط السوق.

كما كلفت اللجنة الاقتصادية وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية النظر في إمكانية السماح باستيراد أكثر من صنف واحد من مستلزمات الإنتاج في الشحنة الواحدة بهدف تخفيض تكاليف الاستيراد، وإحالة طلب اتحاد غرف الصناعة السورية المتعلق بتخفيض الرسوم الجمركية لمستلزمات الإنتاج إلى مجلس التعرفة، وبحث إمكانية تقديم الدعم لصادرات هذه الصناعات وتشميلها ببرامج الدعم التي تقدمها هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات، والتنسيق مع المصارف العاملة لتقديم دعم لأسعار الفائدة لتطوير وتوسيع المعامل القائمة في هذه الصناعة، وإعادة النظر بسياسات منع الاستيراد في ضوء التطورات المتعلقة بهذا القطاع، بهدف خلق البيئة التنافسية والحد من الممارسات الاحتكارية ورفع جودة المنتج المحلي ومراعاة مصالح المستهلكين.

من جهته، يؤكد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور سامر الخليل: إن الظروف التي تمر فيها سورية استدعت التعامل بأدوات وسياسات مختلفة، وفقاً لكل قطاع أو مجال، وفي هذا الإطار برزت أهمية صناعة بدائل المستوردات كواحدة من أهم الأدوات التي يمكن أن تسهم في دعم استقلالية القرار الاقتصادي، عبر دعم الإنتاج المحلي وتجنيبه منافسة المستورد في الفترة الحالية، بالتوازي مع تشجيع الصناعة المحلية كذلك تحقيق الاكتفاء الذاتي للمواد التي يمكن إنتاجها محلياً ولديها كفاءة اقتصادية، إضافة إلى تشغيل اليد العاملة السورية. ولفت الخليل إلى أن «الجهود الحكومية تركزت على دعم تنفيذ هذا التوجه، ولاسيما مع بدء الدخول في مرحلة التعافي الاقتصادي، إذ عملت الوزارة بشكل جدي في الفترة الماضية على تصميم برنامج إحلال صناعة بدائل المستوردات، وتم اختيار مجموعة من السلع المستهدفة استناداً إلى وزنها النسبي في المستوردات.

الواقعية في الحل هي الأساس الذي اعتمدته وزارة الاقتصاد عند إطلاق البرنامج، أي إنه ليس من الضروري أن تنتج عن دراسة كل سلعة إمكانية تصنيعها محلياً في الوقت الحالي، وبناء على ذلك تم بالتعاون مع الجهات المعنية اختيار مجموعة من السلع المستهدفة ودراستها لناحية إمكانية إنتاجها محلياً، وآخر ما وصل إليه العمل لتنفيذ هذا البرنامج تحديد 45 مادة، وذلك بناءً على توجهات الحكومة، وفقاً لأولويات استهلاكها في المجتمع السوري.

وهنا لا يتحقق توفير القطع الأجنبي وتقليص فاتورة الاستيراد فقط من خلال إنتاج بدائل المستوردات، فهذه العملية أيضاً تتطلب قطعاً أجنبياً لتجهيزاتها ومدخلات إنتاجها -كما يرى مختصون في هذا المجال– بل تتحقق أيضاً وكما هو معروف، من خلال زيادة التصدير وهو ما يعيدنا إلى ضرورة دعمه وتشجيعه والعمل الجاد على توفير الميزة التنافسية للمنتج المحلي المراد تصديره.

الثورة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.